موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٥ - الفرق بين العموم و الإطلاق
حول التمسّك بالعموم أو استصحاب حكم المخصّص
وعلى فرض عدم الإطلاق لدليله، لو شكّ في بقاء الخيار بعد الزمان المتيقّن:
فهل المرجع عموم أو إطلاق (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] أو استصحاب حكم المخصّص؟
فنقول: إنّ لقوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) عموماً أفرادياً مستفاداً من دلالة لفظية؛ أيالجمع المحلّى باللام، وإطلاقاً مستفاداً من جعل الحكم على الأفراد بلا قيد.
الفرق بين العموم و الإطلاق
و قد تكرّر منّا: أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولًا [٢]، و أنّ في الأوّل، يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغوية وألفاظٍ موضوعة، كلفظ «الكلّ» والجمع المحلّى ونحوهما الموضوعة للكثرة الإجمالية، فالمدلول فيه هو جميع مصاديق الطبيعة، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول و التكثير.
و أمّا الإطلاق، فلا يكون من المداليل اللفظية و اللغوية، ولم يوضع له لفظ، بل الحجّة عليه فعل المتكلّم، لا قوله؛ فإنّ العاقل غير الغافل، إذا كان في مقام بيان مقصوده، وجعل شيئاً موضوعاً في كلامه لحكم، ولم يقيّده بقيد، يستكشف من فعله ذلك، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه.
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٢٣، والجزء الثاني: ٣٤٩.