موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - حكم الشكّ في أنّ الواقع هبة أو صدقة
أوّلًا: أنّ التمليك المجّان المجرّد عن قصد القربة، ليست له حالة سابقة، سواء رجعت القضيّة إلى الإيجاب العدولي؛ أيالتمليك لا بقصد القربة، أو إلى الموجبة السالبة المحمول؛ أيالتمليك الذي ليس بقصد القربة؛ فإنّ ثبوت شيء لشيء فرعُ ثبوت المثبت له، و إن كان الثابت أمراً عدمياً، فالعقد حال وجوده يحتمل اقترانه بقصد القربة، و هذا واضح.
و أمّا ما هو مسبوق بالعلم، فهو قضيّة سالبة محصّلة، و هي أعمّ من السلب بسلب الموضوع، و هي «أ نّه لم يكن التمليك بقصد القربة سابقاً» واستصحاب هذا الأعمّ لإثبات قسم منه- أيالتمليك المجرّد عن قصد القربة- مثبت، كإثبات وجود الفرد الطويل باستصحاب الجامع و الكلّي.
وثانياً: أنّ التمليك المجّان لا بشرط- أينفس ماهية التمليك المجّان- جامع بين الهبة الجائزة و اللازمة؛ أيالصدقة، ولا بدّ من فارق بين المقسم وقسميه، وكذا بين القسمين منه.
والفرق بين المقسم وقسميه: هو أنّه نفس التمليك المجّان بلا قيد وبلا شرط، و أنّ القسمين متقوّمان بقيد وشرط، و هو قيد بشرط شيء، وقيد بشرط لا، وهما قيدان معتبران في القسمين؛ للامتياز بينهما وبين مقسمهما.
فاستصحاب عدم قصد القربة في التمليك المجّان- على فرض جريانه- لا يثبت القسم المقابل، فهو من قبيل نفي أحد القسمين؛ لإثبات القسم الآخر.
ولا يصحّ القول: بأنّ الهبة هي التمليك لا بقيد القربة؛ فإنّ التمليك لا بشرط ولا بقيد، هو المقسم؛ إذ فرق بين لا بشرط وبشرط لا؛ فإنّ الأوّل نفس الماهية،