موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - بيان المراد من التغابن
بيان المراد من التغابن
وكيف كان: يحتمل أن يكون المراد من
«التغابن»
تحمّل الغبن، فيرجع إلى التسامح، وعليه فهل الميزان التسامح حال العقد مع علم المغبون، أو جهله والتفاته إلى إمكان كون الزيادة كذا، أو التسامح بعده؟
ومن الواضح الفرق بينها، فإنّ التسامح مع العلم في غاية الندرة إلّامع عوارض خارجية، بخلاف التسامح مع الجهل والالتفات، أو بعد العقد.
ويحتمل قريباً أن يكون المراد ب
«التغابن»
في الرواية وكلام من عبّر بمثلها، أن يغبن الناس بعضهم بعضاً بمثله؛ لأنّ التساوي حقيقة بين الثمن و المثمن في القيمة في غاية الندرة، ولا سيّما في عصر صدور الرواية، بل في أعصار أهل المتون ممّا لم يعهد فيها تثبيت قيم الأمتعة، وفي عصرنا أيضاً كذلك في غير ما له قيمة ثابتة، ولا سيّما في بعض النواحي.
فسنّة الأسواق مطلقاً على التغابن، والبيع بزيادة أو نقيصة طفيفة، لا مع العلم، بل مع الجهل بالقيمة بالنظر الدقيق.
فقوله:
«ما يتغابن الناس بمثله» [١]
معناه أنّه إذا كان التفاوت يسيراً، يقع التغابن به في نوع المعاملات، وتقع غالباً مع الاختلاف بمثل ذلك، وكان غبن أحد المتعاملين بمثله متعارفاً بحسب نوع المعاملات، فلا خيار، و إنّما الخيار فيما إذا وقعت المعاملة على خلاف سنّة السوق؛ بأن يكون التفاوت فاحشاً،
[١] تقدّم في الصفحة ٤٥٣، الهامش ٥.