موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - حكم ما لو أقدم على الغبن فبان أزيد
فقوله: «مقدار التفاوت له مراتب» أجنبيّ عن الإشكال و الجواب عنه.
ثمّ لا ينبغي الإشكال، في أنّ الإقدام على الغبن بما لا يتسامح به، موجب لعدم تحقّق البناء على اشتراط التساوي، و أمّا إذا كان ممّا يتسامح به:
فقد يتوهّم: أنّ الاختلاف بمثله لا يخرج الشيء عن صدق التساوي، فلا يرد الإشكال في مثل هذه الصورة؛ بعدم تعقّل اشتراط التساوي مع العلم بعدمه.
لكنّه فاسد؛ فإنّ المفروض أنّه اختلاف وغبن، لكنّه قليل، والتفاوت ولو كان باليسير، لا يجتمع مع التساوي عرفاً ولا عقلًا.
نعم، قد يكون التفاوت بين الشيئين عقلياً لا عرفياً، حتّى مع الدقّة العرفية؛ كما لو كان إناءان مملوءان من الماء، متساويين في الوزن و المقدار، فوضع رأس الإصبع على أحدهما؛ بحيث صار مرطوباً، فلا إشكال في صيرورته ناقصاً عن الآخر في المقدار عقلًا، كما لا إشكال في عدم التفاوت عرفاً، حتّى مع كمال دقّته.
و أمّا الاختلاف بمقدار واحد في مائة أو أكثر، فيوجب الخروج عن التساوي عرفاً، فالزيادة بمقدار التسامح و إن لم توجب الخيار على ما سيأتي [١]، لكن لا إشكال في إيجابه عدم التساوي، ولا يعقل معه شرطه، فلا بدّ للقائل من العدول عن هذا الشرط إلى شرط آخر، و هو كما ترى.
بل مع العلم بالتساوي أيضاً، لا يتمشّى الشرط العقلائي؛ لأنّ الباعث على الاشتراط عند العقلاء، هو تحصيل ما يشترطه تارة، كشرط الفعل، والخيار عند
[١] يأتي في الصفحة ٤٥٥.