موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الخامس في سقوط خيار بيع الخيار بإسقاطه بعد العقد
ولقد ذكرنا في الفضولي: أنّ المنشأ في العقود و الإيقاعات، له وجود إنشائي بقائي، ولولا الإجماع لكانت الفضولية جارية في الإيقاعات أيضاً [١].
فعلى ذلك: لو أنشأ الإسقاط مشروطاً بوجود الخيار، يكون لوجوده الإنشائي تحقّق، وبعد تحقّق الشرط يصير موضوعاً لحكم العقلاء بالسقوط، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المطلوب.
ولكن مع ذلك لا يتمّ إلّابعد إثبات أنّ الإسقاط- كذلك- كان متعارفاً لدى العقلاء في عصر الشارع، أو أئمّة الإسلام، حتّى يثبت نفوذه بإمضائهم المستكشف عن سكوتهم.
و أمّا الأمر الذي لا أثر له ولا عين في سوق المسلمين؛ لا في عصرنا، ولا في أعصار اخر، فلا يمكن الحكم بصحّته، بل مع احتمال عدم تعارفه في عصر الشارع أو الأئمّة، لا يمكن الحكم بصحّته، فكيف مع الجزم بعدمه؟! هذا حال الإسقاط مشروطاً بحال ثبوته.
و أمّا الإسقاط منجّزاً، بدعوى: أنّ المشروط له مالك للخيار، ولو من حيث تملّكه للردّ الموجب له، فله إسقاطه، كما هو مقتضى ذيل كلام الشيخ الأعظم قدس سره [٢].
ففيه: أنّ تملّك شرط الخيار، لا يوجب تملّكه فعلًا إلّاعلى التوسّع و التجوّز.
نعم، هو مالك لأن يتملّكه، و هو غير كافٍ للإسقاط منجّزاً.
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ١٤٤- ١٤٦.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٣٥.