موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الخامس في سقوط خيار بيع الخيار بإسقاطه بعد العقد
ويمكن الإشكال فيه ثبوتاً- بناءً على مسلك القوم؛ من سببية الإسقاط للسقوط، وجريان السببية بالمعنى المعهود في التكوين، في الامور الاعتبارية- بأن يقال: إنّ السقوط لا بدّ له من سبب محقّق حاله، وإنشاء الإسقاط المشروط بتحقّق الخيار أو الردّ، لا يعقل أن يؤثّر فيه حال الإنشاء؛ ضرورة عدم تحقّق شرطه، ولا من حين تحقّق الشرط؛ لكونه معدوماً حاله، ولا يعقل تأثير المعدوم.
وليس للإيقاعيات عندهم بقاء اعتباري، ولهذا قالوا: بعدم جريان الفضولية فيها [١].
ولا يقاس المقام بالواجب المشروط أو المعلّق؛ لأنّ المقام من قبيل تأثير الأسباب في المسبّبات، وهناك من قبيل تمامية الحجّة على العبد، أو فعلية الواجب بحصول شرطه.
نعم، يمكن تصحيحه بما سلكناه في أمثال المقام؛ من عدم معقولية السببية والمسبّبية المعهودتين، بل يكون العقد و الإيقاع المحقّقان بإيجاد المنشئ، موضوعين للحكم العقلائي [٢].
فالتحرير الإنشائي من المحرّر، موضوع لحكم العقلاء بالتحرير الحقيقي الاعتباري، وكذا الحال في الإسقاط، فلا يكون ذلك سبباً للسقوط تكويناً، وترتّب السقوط عليه، ليس كترتّب المسبّب على سببه، بل كترتّب الحكم على موضوعه.
[١] غاية المراد ٣: ٣٧؛ المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٧٠- ١٧١.