موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - الاستدلال بصحيحة الفضيل على اعتبار الاختيار في الافتراق
الاستدلال بصحيحة الفضيل على اعتبار الاختيار في الافتراق
ومنها: صحيحة الفضيل، قال عليه السلام:
«فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما» [١].
و هي عمدة مستند الشيخ قدس سره، فقال: دلّ على أنّ الشرط في السقوط، الافتراق و الرضا منهما، ولا ريب أنّ الرضا المعتبر، ليس إلّاالمتّصل بالتفرّق؛ بحيث يكون التفرّق عنه، أو يقال: إنّ الافتراق مسقط؛ لكونه كاشفاً نوعاً عن رضاهما بالعقد، وإعراضهما عن الفسخ [٢]، انتهى ملخّصاً.
ولازم الوجهين، اعتبار صدور الافتراق الاختياري منهما، وإلّا لم يكن الافتراق عنه، ولا كاشفاً عنه، فينتج ذلك: أنّ الافتراق الإكراهي لا يوجب سقوطه، لا بحسب الثبوت، ولا الإثبات.
ويرد عليه: أنّ ذلك مخالف لجميع الروايات، المأخوذ فيها الفعل المطاوعي، الظاهر في عدم دخالة الصدور و الإصدار والاختيار فيه، ومن البعيد جدّاً العدول من زمن الرسول الأكرم، إلى زمان أبي عبداللَّه عليه السلام، من «فارق» الذي هو الموضوع أو الكاشف عنه أو جزء الموضوع، إلى «افترق» الذي ليس بمعناه دخيلًا فيه بلا وجه ظاهر.
و هذا غير باب الإطلاق و التقييد الشائع في الكتاب و السنّة، فلا يقال: إنّ
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦؛ الخصال: ١٢٧/ ١٢٨؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٧١.