موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - تقرير التبادر في كلام الشيخ الأعظم وجوابه
ولم يتّضح من الشيخ قدس سره وجه الانصراف، ولا يبعد أن يكون نظره إلى الأوّل.
ويرد على الوجوه المذكورة جميعاً: أنّها على فرض تسليمها، تبتني على كون الافتراق المجعول غاية، فعلًا صادراً منهما مع الاختيار، حتّى يقال: بانصرافه إلى ما هو الغالب من إيجادهما المفارقة مع الرضا.
أو يقال: إنّ المناسبة تقتضي أن تكون الغاية خصوص ذلك.
أو: إنّ السيرة على عدم التفرّق إلّامع الرضا بالبيع.
و أمّا مع ذكر الفعل المطاوعي، الذي لم يلحظ فيه الفاعل، ولا الصدور منه، فضلًا عن الفاعل المختار، فلا موضوع لتلك الوجوه، بل جعل الفعل المطاوعي غايةً، يدفع تلك الاحتمالات، فما هو الغاية هو حلول الفراق بجسمهما، من غير لحاظ فاعل رأساً.
فا لأخبار دالّة على ردع السيرة، ومانعة عن الاعتناء بالغلبة و المناسبة المذكورة، فلا مجال للانصراف بوجه، بعد لزوم الأخذ بظهور الفعل المطاوعي، فكأ نّه قال: «المتبايعان بالخيار حتّى يعرض لبدنهما الفراق، أو يحلّ فيهما ذلك» ومعه يكون الصدور و الرضا- كالحجر جنب الإنسان- لا دخل لهما في موضوع الحكم.
هذا مضافاً إلى أنّ تلك الوجوه مخدوشة في نفسها:
أمّا دعوى: غلبة الافتراق مع الرضا؛ فلأنّ الرضا بأصل المعاملة لا أثر له حتّى مع وجود الكاشف، وإلّا لزم عدم الخيار رأساً؛ ضرورة أنّ البيع كاشف عنه، فلو كان ذلك موجباً لسقوط الخيار، لزم أن يكون نظير شرط السقوط في ضمن المعاملة، و هو واضح الفساد، فتأ مّل.