موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - مسألة في ثبوت الخيار للوليّ أو الوكيل الواحد عن الطرفين
وبالجملة: لا يفهم من تلك الجملة إلّاما يفهم من قوله: «البائع و المشتري بالخيار» و قد عرفت حال قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما لم يفترقا».
و أمّا المغيّاة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«حتّى يفترقا» [١]:
فقد يقال: بأنّ الافتراق معنىً متقوّم باثنين، وعنوان «المفترق» و «المفترق عنه» لا يجتمعان في واحد، والقضيّة الإيجابية تستدعي وجود الموضوع.
والظاهر من مجموع الروايات، أنّها بصدد إثبات أمر واحد، فيعلم أنّها أيضاً كالموجبة، فيعتبر فيها وجود الموضوع [٢].
أقول: إنّ الاستفادة من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّعان بالخيار حتّى يفترقا»-
بالاستناد إلى أنّ الموجبة تحتاج إلى وجود الموضوع- مبنيّة على أنّ الغاية دخيلة في استمرار الخيار، وداخلة في المغيّا، و هو واضح البطلان.
و أمّا إذا كانت غاية؛ بمعنى انقطاع الحكم بها، و أنّ الخيار مستمرّ إلى ما قبلها؛ و هو عدم الافتراق، فلا حكم إيجابي يحتاج إلى وجود الموضوع، والغاية في أمثال المقام من هذا القبيل.
فقوله تعالى: (وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ ...) [٣] إلى آخره، يدلّ على أنّ المراد، هو جوازهما في الليل مستمرّاً إلى زواله؛ أيما لم يتبيّن الخيط الأبيض، لا أنّ تبيّنه أيضاً دخيل، حتّى يحكم بعدم جواز الأكل في الليل، إذا كان
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١ و ٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٧٥.
[٣] البقرة (٢): ١٨٧.