موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧ - حكم التغيّر بالامتزاج مع غير الجنس
غير وجيه؛ إذ- مع الغضّ عن أنّ تبديل حقيقة بحقيقة اخرى، مستلزم لتبديل ماليتها بمالية اخرى؛ فإنّ مالية السكنجبين غير مالية الخلّ و العسل، ومالية البيض غير مالية الفرخ- يكون توهّم تعلّق البيع بالعين وماليتها، بمكان من الضعف.
ولعلّ منشأ التوهّم: أنّ البيع عرّف بمبادلة مال بمال [١]، فتكون المالية دخيلة في ماهيتها.
و هو غير وجيه؛ لأنّ المراد ب «المال» هو العين، أو الشيء الذي له مالية، لا المالية، ولا هو و المالية؛ ضرورة أنّ عقد البيع في العرف وعند العقلاء، متعلّق با لأعيان، وجهة المالية تعليلية، لا تقييدية، فالدار منقولة بالبيع، ولها قيمة، لا الدار المتقوّمة بالقيمة محطّ الإنشاء.
مع أنّ البيع كان أسبق في التأريخ، من اعتبار المالية بما هي محقّقة في الأعصار الأخيرة، وكان البيع بمعاوضة الأجناس با لأجناس، ولم يكن للمالية اسم، ولا رسم، واختلاف الرغبات كانت في تلك الأعصار، موجبة لاختلاف كيفية البيع، مثل تبديل منّ بمنّين، أو بأمنان.
ولو امتزج بغير الجنس، ولم ينقلب إلى حقيقة اخرى، لكن صار بحيث يتعذّر تخليصه منه كامتزاج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، أو يتعسّر كامتزاج الخشخاش بالسمسم، فمقتضى الفسخ رجوع نفس العين التي تعلّق بها العقد، وبعد الفسخ تحدث الشركة الحكمية الظاهرية على احتمال.
[١] المصباح المنير: ٦٩؛ انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٧.