موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٤ - مسألة في أنّ ظهور الغبن شرط شرعي أو كاشف عقلي؟
فإذا كان السبب، أو الموضوع، أو جزء السبب، هو التفاوت الموجود في البيع الحادث بما هو حادث، فلا يعقل بقاؤه واستمراره لا اعتباراً، ولا حقيقة، فلا يعقل أن يكون العلم المتأخّر، شرطاً له بنحو الشرط المقارن.
ولا فرق فيما ذكرناه بين الحقائق المستمرّة الوجود، والاعتباريات والانتزاعيات؛ فإنّ الزمان باقٍ بنفسه، و أمّا مبدؤه فلا يكون باقياً.
وكذا قطعاته الاعتبارية والانتزاعيات التي يكون منها الغبن و التفاوت والزيادة و النقيصة، مستمرّة بذاتها باستمرار مناشئها، و أمّا المنتزع من الحادث بما هو حادث، فلا يبقى، ولا يستمرّ.
وبالجملة: يرد في المقام الإشكال الذي في الإجازة على النقل، ولا يدفع بالجواب الذي قلنا به في ذلك المقام [١]؛ فإنّ البيع لمّا لم يكن إلّانفس طبيعة التمليك بالعوض، أو التبادل بين العوضين، من غير دخالة للحدوث فيها، فيكون باقياً اعتباراً، كما يكون حادثاً كذلك.
و أمّا في المقام، حيث كان حال الحدوث دخيلًا، فلا يعقل بقاؤه، والظاهر أنّ هذا أمر عرفي، كما أنّه عقلي، هذا حال الشرط.
و أمّا احتمال أن يكون العلم جزءاً، والغبن حال حدوث البيع جزءاً آخر، أو البيع الغبني الحادث بما هو حادث جزءاً، فلا يعقل؛ لأنّ المفروض أنّ أحد الجزءين معدوم، والخيار أمر ثبوتي، ولا يعقل أن يكون المعدوم حال عدمه، سبباً ولو لأمر اعتباري، ولا موضوعاً لأمر ثبوتي ولو كان اعتبارياً؛ لامتناع
[١] تقدّم في الجزء الثاني: ٢٣٣.