موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - بحث في الذين تفرّقهم مسقط للخيار
أو المعتبر تفرّق الكلّ، فلو بقي وكيل وأصيل بقي خيارهما، و إن سقط عن غيرهما؟
منشأ الاحتمالين دعوى انصراف قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّعان بالخيار ...»
إلى آخره، إلى البيّعين العدلين، وإنكارها، وليس الانصراف ببعيد.
هذا كلّه بحسب الثبوت.
و قد عرفت: دلالة الأخبار على ثبوت الخيار لنفس عنوان «البيّعين» ولازمه ثبوته لكلّ واحد مستقلًاّ.
و أمّا أنّ الأدلّة هل هي متكفّلة لحكمين، أو لحكم واحد، فلا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد منها، أنّها بصدد إثبات الخيار فقط، لا لزوم البيع؛ فإنّ أكثر أخبار الباب، لم تتعرّض لحكم آخر غير الخيار.
فقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«البيّعان بالخيار حتّى يفترقا» [١]
ظاهر في أنّ الخيار ثابت للبيّعين إلى حال الافتراق، وانتفاء الخيار بعده عقلي بانتفاء موضوعه لا شرعي؛ ضرورة تعرّضها لغاية خيار المجلس، وليس مفادها سلب الخيار مطلقاً.
وبعبارة اخرى: إنّها دالّة على ثبوت خيار المجلس إلى غاية، ويستفاد منها سلب هذا الخيار عند حصول الغاية، و هو حكم عقلي، لا يعقل تخلّل جعل شرعي فيه، وليس ذلك من باب المفهوم؛ إذ لا بدّ فيه من أن يكون الثابت سنخ الحكم، لا شخصه، أو حكماً خاصّاً، كما أنّه لا بدّ من إحراز كون الغاية غاية للخيار، لا قيداً للموضوع.
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١ و ٢.