موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩١ - استفادة نفي اللزوم من أخبار الباب بالقرائن الخارجية و الداخلية
فلا يكون الاستعمال في نفي الأثر أو نفي الصحّة، من المجازات الراجحة، فضلًا عن كونه حقيقة تعيّنية فيه.
والسرّ في انقداح نفي الصحّة من قوله: «لا بيع» هو تخيّل أنّ البيع حقيقة في النقل المؤثّر، و هو في غاية الضعف؛ ضرورة أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للأعمّ، ويدلّ عليه صحّة تقسيم البيع إلى الصحيح و الفاسد على نحو الحقيقة بلا شائبة التأوّل.
وما قد يقال: من أنّ الأمر في المسبّبات، دائر بين الوجود و العدم، لا بين الصحّة و الفساد [١]، مبنيّ على أنّ المسبّب هو النقل الواقعي لا الإنشائي، و هو ضعيف كما تقدّم مراراً [٢].
فحينئذٍ نقول: مع صرف الذهن عن هذا التوهّم، وتجريده منه، لا شبهة في أنّ قوله عليه السلام:
«فلا بيع»
كما يصحّ ويحسن فيما إذا لم يؤثّر، كذا يصحّ ويحسن فيما إذا كان متزلزلًا، يرفع أثره بمجرّد لفظٍ.
فالبيع المتزلزل كأ نّه ليس ببيع، كالبناء الذي أشرف على الانهدام؛ فإنّه يصحّ أن يدّعى «أ نّه ليس ببناء» فالصحّة و اللزوم، حكمان عقلائيان ثابتان للبيع عندهم، فالبيع الذي في معرض الانهدام و الفسخ، بمنزلة عدمه ادّعاءً، كالبيع الذي لا أثر له.
وعليه: فالحمل على واحد منهما يحتاج إلى قرينة، و قد مرّت الإشارة إلى قرينتين خارجيتين.
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٣٤٥.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٦٦، والجزء الثاني: ٦٠٨، وفي هذا الجزء ١١٢ و ١٢٧ و ٤٩٣.