موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥١ - حكم إتلاف الغابن ما في يد المغبون قبل الفسخ وبالعكس
فتكون العين بخصوصياتها الشخصية، مضمونة على المغبون للغابن، وعلى الغابن للمغبون، و هو ممتنع، نظير كون زيد مديوناً لعمرو بعشرة، وكون عمرو مديوناً لزيد بهذه العشرة بعينها، فيكون كلّ منهما مديوناً ودائناً بالنسبة إلى عشرة خاصّة، فإنّه غير معقول.
وتوهّم: أنّ باب التهاتر من هذا القبيل [١] فاسد؛ فإنّ التهاتر أينما تحقّق، يكون بين المتماثلين من جميع الجهات، فلو كان لزيد عشرة على عمرو بسبب الإقراض، فأتلف ماله المساوي لعشرة واشتغلت ذمّته له بعشرة مثلها، تهاترا؛ ضرورة أنّه لا تكون العشرة المسبّبة عن الإقراض عين الاخرى.
وكذلك الأمر في المثليات، وليس مقتضى الضمان فيها أو في القيميات، اعتبار ثبوت نفس التالف أو ماليته القائمة به، على عهدة المتلف، بل مقتضاه ثبوت مثل التالف أو قيمة مثل قيمته مقداراً على عهدته، فلو أتلف كلّ من الشخصين مال صاحبه، وكان المالان متساويين في القيمة، تشتغل ذمّة كلّ منهما لصاحبه بقيمة مساوية لماله، فيتهاتران.
ولا يدفع الإشكال، بأنّ ما على المغبون هو العين بخصوصياتها، وما على الغابن هو العين المضمونة على المغبون، كما يقال في تعاقب الأيدي [٢]؛ ضرورة أنّ ذلك الدفع ليس إلّاتفسيراً للأمر المحال، نظير أن يقال: «إنّ ذمّتي مشغولة بعشرة لزيد، و إنّ ذمّة زيد مشغولة بهذه العشرة التي اشتغلت ذمّتي له» والأمر سهل بعد فساد المبنى.
[١] انظر منية الطالب ٣: ١٥٩؛ حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٣١٨.
[٢] منية الطالب ٢: ١٨٥، وانظر ما تقدّم في الجزء الثاني: ٥٠٨- ٥٠٩.