موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٢ - حول التصرّف الناقل من الغابن وتسلّط المغبون على إبطاله
ولا يعقل أن يكون العقد ما ذكرناه، والفسخ ردّاً في الملكية الحقيقية، بل الردّ فيها ليس تحت قدرة ذي الخيار.
فالفسخ على وزان العقد، متعلّق بالعقد الإنشائي، وحلّ له، فيصير موضوعاً لحكم العقلاء برجوع الملكية الحقيقية، فإطلاق دليل الخيار، لا يثبت إلّاحقّ حلّ العقد الإنشائي، حتّى مع التلف الحقيقي و الحكمي.
و أمّا ردّ العوضين في الملكية الحقيقية، فأجنبيّ عن مفاد الفسخ و الخيار، بل بعد الفسخ يكون الرجوع الإنشائي، موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي، فلا وجه لكشف إطلاق دليل الخيار، انفساخ العقد الثاني توطئة.
نعم، يقع الكلام: في أنّ الحكم العقلائي، هل هو سقوط الخيار بالتصرّف المتلف؛ بمعنى عدم ترتيب الأثر على الفسخ، فيقع الفسخ لغواً؟
أو أنّه رجوع الثمن الموجود إلى ملك المشتري، من دون رجوع شيء إلى ملك البائع، بل المشتري مكلّف بردّ البدل؟
أو مع رجوع البدل، فيصير ملكاً للبائع؟
فعلى الأوّل: يكون الخيار ساقطاً، كما نسب إلى المشهور بين المتأخّرين [١].
وعلى الثاني: يكون ردّ البدل، شبيهاً ببدل الحيلولة، لا نفسه.
وعلى الثالث: يتمّ الأمر، ولا ترجع العين، حتّى مع عودها إليه بعد الفسخ.
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير، أوفق بنظر العرف؛ فإنّه مقتضى ثبوت الخيار، وعدم وجه لسقوطه، ومقتضى عدم وجه لرجوع المقابل بلا رجوع شيء
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ١٨٧.