موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - إشكال الشهيد في المقام و الجواب عنه
وما هو معروف: من أنّ للأوصاف قسطاً من الثمن [١]، لا يراد منه ما هو ظاهره، بل المراد أنّها موجبة لزيادة قيم الأمتعة المبتاعة، فلو قلنا: بأنّ الجهالة تعمّ الجهل بالذات، وبا لأوصاف المرغوب فيها، لا وجه لاستثناء القيم، فإنّها أيضاً أوصاف اعتبارية للأمتعة.
ولا لما قيل: من أنّ القيم ليست من الأوصاف المرغوب فيها نوعاً [٢] ضرورة أنّ باب التجارات و المكاسب، هو باب التوجّه صرفاً إلى القيم، واعتبار الأوصاف لأجل قيمها، لا لذاتها.
نعم، من اشترى شيئاً لاستفادته الشخصية كانت رغبته فيه؛ لصفاته وخواصّه، لا لماليته.
بل عدم شموله للجهل بالقيمة؛ لأجل أنّ القيم- ولا سيّما في تلك الأعصار القديمة- لم تكن منضبطة تحت ميزان معلوم وقاعدة مضبوطة.
وفي عصرنا أيضاً ترى: أنّ السعر في كلّ سوق في بلد واحد، بل في كلّ دكّة، يختلف عن السعر في غيره، بحيث لو كان الشرط في البيع العلم بالقيمة، اختلّ نظام السوق، أو وقع نوع المعاملات باطلًا؛ لأنّ الجهل بالقيمة أمر شائع، قلّما يتّفق التحرّز عنه.
ففي مثله يكون نحو قوله:
«نهى عن بيع الغرر»
منصرفاً إلى الجهالة بذاته، وبصفاته المضبوطة، كما أنّه منصرف عن الصفات التي لا يعتني بها العقلاء في معاملاتهم، و هي التي خارجة عن رغبتهم.
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٧٦.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٢٧٧- ٢٧٨.