موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - حول اعتراضات على استصحاب العقد
كافٍ عن الآخر، ولا يكون مثبتاً؛ لعدم كونهما لازماً وملزوماً في نظر العرف، و إن كانا كذلك عقلًا، والميزان هو الحكم العرفي وفهم العرف.
ففي المقام يمكن أن يقال: إنّ جعل خيار فسخ العقد للمتبايعين في نظر العرف، عين جعل نفوذ فسخهما، لا أنّه ملزومه، وكذا الحال في جعل جواز العقد بالنسبة إلى فسخه، فيكون استصحاب الخيار كافياً لإثبات نفوذ الفسخ، من غير لزوم كونه مثبتاً فتأ مّل؛ فإنّ المسأ لة تحتاج إلى مزيد تأمّل، ولا تخلو من إشكال.
ثمّ إنّ في حكومة هذا الاستصحاب- أياستصحاب بقاء العلقة، أو استصحاب بقاء الحكم الوضعي؛ أينفوذ الفسخ- على استصحاب بقاء العقد، أو بقاء الملك إشكالًا؛ فإنّ مجرّد السببية و المسبّبية، لا يوجب تقدّم الأصل السببي، ولا يكون هذا الأصل في شيء من الموارد، حاكماً على المسبّبي.
بل على ما أشرنا إليه [١] وفصّلناه في محلّه: إنّ ما هو شأن الأصل في الاستصحابات الموضوعية، ليس إلّاتنقيح موضوع الدليل الاجتهادي، و إنّما الحاكم على الأصل المسبّبي، هو الدليل بلسانه [٢].
ففي المقام الذي يستصحب فيه الحكم الوضعي أينفوذ الفسخ، لا يكون الأصل السببي بلسانه مقدّماً على المسبّبي، حتّى يرفع شكّه، بل لسانه «أ نّه إذا شككت فالفسخ نافذ» ولسان الأصل المسبّبي «أ نّه إذا شككت فالعقد باقٍ» ولا تقدّم لأحدهما على الآخر، و إن كان الشكّ في بقاء العقد، مسبّباً عن الشكّ
[١] تقدّم في الصفحة ٣٨.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢٧٨.