موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - حديث «لا ضرر» نافٍ غير مثبت لحكم
و أمّا إذا كان المصحّح لها هو سدّ جميع أنحاء الضرر، فكما أنّه لم يجعل الأحكام الضررية، وسدّ باب الضرر من هذه الناحية، كذلك سدّ باب إضرار الناس بعضهم ببعض في عالم التشريع؛ بالنهي عن الضرر و الإضرار، وكذلك سدّ باب الضرر الوارد على الناس؛ بجبرانه في التشريع، وسدّ الخلّة من هذه الناحية أيضاً.
فإذا رأى المتكلّم، أنّ الشارع الأقدس سدّ جميع أبواب الضرر؛ بحيث لو دخل أحد في هذه الشريعة يأمن عن مطلق الضرر؛ لعدم الجعل، والنهي عن الإيقاع، وجبر ما وقع، صحّ له دعوى أنّه لا ضرر ولا ضرار.
وعلى هذا: يكون
«لا ضرر ...»
مشرّعاً؛ بمعنى أنّه إذا أتلف شخص مال غيره، يستفاد من القاعدة ضمانه، ووجوب ردّ غرامته، و إذا أضرّ به نفساً أو طرفاً، يكون له القصاص أو الدية، و إذا غصب ماله يجب عليه الردّ، و إذا باع ماله بأقلّ من قيمته من دون إقدام منه، يكون له الردّ و الخيار ... وهكذا.
فيمكن على هذا، الجمع في هذا الدليل بين نفي الأحكام الضررية، وإثبات الأحكام الوجودية.
ثمّ بعد إمكان ذلك، يمكن دعوى كون المصحّح للدعوى في المقام، هو ذلك؛ إذ بدون سدّ جميع أنحاء الضرر، لا تصحّ دعوى عدم تحقّقه، فلو أرخى للناس عنانهم في إضرار بعضهم بعضاً، لم تصحّ له دعوى عدم تحقّق الضرر في أرجاء الشريعة، و إن سدّ من قبل عدم تشريع الأحكام الضررية.
ولو سدّ من هذه الناحية أيضاً، لكن بعد إضرار بعضهم بعضاً، لم يسدّ ضررهم بإيجاب الجبران مالًا أو نفساً، لم تصحّ الدعوى المذكورة، فمصحّح