موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - كون الاستصحاب في المقام من القسم الثاني من استصحاب الكلّي
الموجود الخارجي و إن كان واحداً مشخّصاً جزئياً، إلّاأنّ ما تعلّق به العلم، لو كان هو الشخص الموجود بالحمل الشائع، لما بقي مجال للشكّ و الترديد بأ نّه هذا أو ذاك، والعناوين المذكورة المتعلّقة للعلم، كلّها كلّيات بالحمل الشائع، و إن كانت بالحمل الأوّلي الموجود الخارجي الجزئي الحقيقي.
فما هو موجود مشخّص بالحمل الشائع- و هو العقد اللازم، أو العقد الجائز- لم يتعلّق به العلم، وما تعلّق به هو عنوان كلّي، لا يأبى عن الصدق على هذا وذاك، وحديث الفرد المردّد [١] حديث خرافة، فلا إشكال في أنّ المستصحب كلّي ومن القسم الثاني.
فإن قلت: إنّ وجوب الوفاء لم يتعلّق بالعقود الجائزة بالضرورة، بل تعلّق بما هو لازم في نظر الشارع، ففيما تردّد بين الجائز و اللازم، لا يصحّ التمسّك به، وكذا الحال في حلّ البيع بعد الفسخ، فإنّه تعلّق بحصّة لازمة في نظره.
قلت: هذا الإشكال ضعيف جدّاً، وخلط بين الإرادة الاستعمالية القانونية وبين الإرادة الجدّية.
توضيحه: أنّ موضوع الأحكام إن كان الطبائع، نحو «البيع» في قوله تعالى:
(أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٢] فلا شبهة في أنّ لفظ (الْبَيْعُ) لا يدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة، والخصوصيات اللاحقة بها- خارجاً، أو ذهناً- خارجة عنها، لا يعقل دلالة اللفظ عليها.
كما لا شبهة في أنّ المعنى أيطبيعة البيع، لا يعقل أن تحكي عن
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣٥٦.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.