موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - اشتراط تعيين المدّة بدواً وختماً
بالتعدّي في غير هذا الشرط، لا مجال لإنكاره فيه.
ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام: بأنّ حديث
«نهى النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر» [١]
لا يشمل الغرر الحاصل من جهالة مدّة الخيار، وإلّا لبطلت كلّ البيوع بجهالة مدّة خيار المجلس، بل لا تضرّ جهالة أصل ثبوت الخيار، بل الجهل بالخيار للشبهة الموضوعية، لا زال حاصلًا في موارد الغبن، والعيب، وغيرهما.
فيعلم: أنّ المراد من الحديث النهي عن بيع، يكون المبيع أو الثمن فيه مجهولًا كمّاً أو وصفاً، فتكون إضافة
«البيع»
إلى
«الغرر»
من قبيل الإضافة إلى المفعول [٢].
وفيه: أنّ النهي إنّما تعلّق بفعل المتبايعين، و هو البيع بمعناه المصدري، فيكون الحاصل: أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم، نهى عن إيقاع البيع الغرري فالأحكام الشرعية أو العقلائية المترتّبة على البيع بعد تحقّقه، خارجة عن مصبّ الحديث.
ولا يقاس الخيار المجعول بجعل المتبايعين، بالخيارات غير المجعولة منهما؛ فإنّها تتعلّق به بعد تحقّقه وتماميته.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٥/ ١٦٨؛ عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨/ ١٧؛ وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨٣، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣٣، الحديث ١؛ المسند، أحمد بن حنبل ٣: ٢٢٦/ ٢٧٥٢؛ سنن أبي داود ٢: ٢٧٤/ ٣٣٧٦؛ السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٣٣٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٣: ٩٠.