موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - الاعتراض الأوّل على التمسّك بحديث الرفع
وكذا انتفاء الحكم الخاصّ بحصول غايته، عقلياً لا شرعياً، ولا يعقل تخلّل الجعل الشرعي في مثله.
وعليه فقوله عليه السلام:
«فإذا افترقا فلا خيار» [١]
لا يعقل أن يكون حكماً شرعياً على الفرضين؛ ضرورة أنّ رفع الحكم- برفع موضوعه، أو حصول غايته- خارج عن يد الجعل.
بل لو قلنا: بالمفهوم، و أنّ الثابت حقيقة الخيار، يمكن القول: بأنّ الافتراق ليس مسقطاً للخيار، ولا موضوعاً للحكم الشرعي؛ وذلك لأنّ أساس المفهوم حتّى في مفهوم الغاية، إنّما هو على فهم الانحصار من الدليل، و أنّ العلّة المنحصرة لثبوت الخيار هي عدم التفرّق، وكذا في سائر المفاهيم، وعدم المعلول بعدم علّته المنحصرة عقلي، لا دخل للشرع فيه، فلو صرّح بالمفهوم أحياناً، يكون ذلك محمولًا على بيان الحكم العقلي.
ألا ترى أنّه لو قال: «علّة وجوب إكرام زيد منحصرة بمجيئه» لم يبق معه مجال لتشريع عدم الوجوب في ظرف عدم العلّة، إذا حاول بيان المفهوم، فالمفهوم حكم عقلي لازم لقضيّة شرطية ونحوها.
وعلى ذلك: يكون التعارض دائماً بين المنطوق الدالّ على الانحصار، ومنطوق آخر دالّ على ثبوت الحكم في ظرف عدم العلّة، لا بين المفهوم والمنطوق.
نعم، في بعض الأحيان يكون المفهوم حكماً شرعياً، نظير قوله: «إن جاءك
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦؛ الخصال: ١٢٧/ ١٢٨؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.