موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - كلام الشيخ الأعظم و الجواب عنه
كان كذلك، لا يعقل تحقّقه إلّابما هو من مبادئ اعتباره، ولا يعقل سببية البيع لذلك- أنّه لا دليل على ذلك.
بل الظاهر من الأدلّة خلافه؛ فإنّ الظاهر منها، أنّه بعد صيرورة العمودين ملكاً ينعتقان، و قد تقدّم أنّ حصول الملكية الحقيقية ليس بسبب البيع، بل هي من الأحكام العقلائية المترتّبة عليه [١].
ومنها: أنّ بيع العمودين ونحوهما موضوع لحكم شرعي؛ هو الانعتاق، و هذا لا مانع منه عقلًا لو دلّ عليه دليل.
فيكون المحصّل منه: أنّ الشارع لم يتصرّف في ماهية البيع، ولا في الإنشائي منه، ولا في الحكم العقلائي المرتّب عليه؛ من صيرورة الثمن ملكاً للبائع، والمثمن للمشتري؛ فإنّ التصرّف في اعتبارهم، خارج عن نطاق التشريع، بل حكم بالانعتاق، وخالف العرف في ذلك، فلم يصر المبيع بحكمه ملكاً للبائع، بل صار منعتقاً، فالخلاف مع العرف في خصوص ذلك.
ومن الواضح: أنّه على هذا الفرض المعقول، لا يكون المتبايعان سبباً للانعتاق بوجه من الوجوه؛ فإنّ ما هو فعلهما، هو إيجاد البيع إنشاءً بإيجابه وقبوله، و أمّا ترتّب الحكم العقلائي أو الشرعي عليه، فليس في اختيارهم ووسعهم، وإيجاد موضوع الحكم غير إيجاد سببه.
ف «البيّعان» صادق عليهما، والثمن منتقل إلى البائع عرفاً وشرعاً، والمثمن منتقل إلى المشتري عرفاً، لا شرعاً، بناءً على عدم حصول الملك ولو في آنٍ،
[١] تقدّم في الصفحة ١١٣، ١١٥ و ١٣٠.