موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - منها من ينعتق على أحد المتبايعين
الأسير من الكافر [١]، فالاستثناء منقطع.
وفيه: منع عدم الصدق؛ لما تقدّم مراراً من أنّ ماهية البيع، ليست إلّاالمبادلة الإنشائية بين المالين، سواء حصل الانتقال حقيقة أم لا، كالبيع الفضولي [٢].
فالعمودان مال قبل الانعتاق وتعلّق البيع، واشتراؤهما اشتراء حقيقة، وعدم تملّكهما بعد البيع- على القول به- لا يخرج الشراء عن حقيقته.
ولا إشكال في حصول الجدّ في الشراء؛ لاختلاف الأغراض الموجبة له بحسب الموارد، بل قد مرّ منّا في بعض المباحث، أنّ اشتراء الحشرات المؤذية- لغرض إفنائها ودفعها عن الزرع ونحوه- اشتراء عقلائي، يصدق عليه «الاشتراء» حقيقة، ويتحقّق الجدّ فيه واقعاً [٣].
و قد يقال: بانصراف أدلّة الخيارات إلى حال وجود العوضين، فإذا تلف أحدهما أو كلاهما فلا خيار، والمقام من التلف الشرعي؛ لامتناع رجوع الحرّ رقّاً، فعليه لا تكون الخيارات مطلقاً مع التلف [٤].
و هذا و إن لم يكن بذلك البعد، لكن لا تطمئنّ به النفس.
و قد يقال: بامتناع تحقّق الفسخ مع التلف؛ فإنّ الفسخ إرجاع العوضين إلى محلّهما قبل البيع، ولا يعقل إرجاع المعدوم، كما لا يعقل بيع المعدوم، والمنعتق
[١] منية الطالب ٣: ٣١.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٦٦ و ٢٣٧- ٢٣٨، وفي الجزء الثاني: ٦٠٩، وفي هذا الجزء: ٦٨- ٦٩ و ١١٢.
[٣] تقدّم في الجزء الثالث: ٧- ٨.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٣: ٣٩.