المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٧ - مسألة ٢٣ قد عرفت الفرق بین المضاربة و القرض و البضاعة
[مسألة ٢٣: قد عرفت الفرق بین المضاربة و القرض و البضاعة]
[٣٤١٢] مسألة ٢٣: قد عرفت الفرق بین المضاربة و القرض و البضاعة. و أنّ فی الأوّل الربح مشترک، و فی الثانی للعامل، و فی الثالث للمالک.
فإذا قال: خذ هذا المال مضاربة و الربح بتمامه لی، کان مضاربة فاسدة (١) إلّا إذا علم أنه قصد الإبضاع (٢) فیصیر بضاعة. و لا یستحقّ العامل أُجرة (٣) إلّا مع
______________________________
و بعبارة اخری: إن أساس المضاربة قائم علی أن لا تتوجّه خسارة علی العامل بوجه من الوجوه. فهو إما أن یأخذ شیئاً و ذلک علی تقدیر ظهور الربح، و إما أن لا یکون له شیء، و إما تحمّله للخسارة من کیسه الخاص فهو خارج عن عنوان المضاربة.
نعم، لو کان الفسخ من قبله تحمل هو نفقات رجوعه، حیث إنه جاء من قبله و المالک لم یلتزم بنفقاته حتی علی تقدیر فسخه هو للعقد.
(١) لفساد الشرط، حیث إنه مخالف لمقتضی العقد و لا یجتمع معه، و لیس هو کاشتراط أمر خارجی حتی لا یکون فساده ساریاً إلی العقد نفسه، فإنّ بینهما بوناً بعیداً. فإنّ فی المقام لما لم یکن المنشئ قد أنشأ العقد مطلقاً و إنما أنشأه مع شرطٍ منافٍ، کان ذلک من إنشاء أمر لا یتحقق فی الخارج، فهو فی إنشائه فرض عدمه، حیث اعتبر عنوان المضاربة و کون الربح مشترکاً بینهما علی أن لا یتحقق ذلک فی الخارج، فیحکم ببطلانه حیث لا یقبل الإمضاء.
و من هنا یظهر أن البحث الکلی فی سرایة الفساد من الشرط إلی العقد و عدمه غیر شامل للشرط المخالف لمقتضی العقد، فإنه محکوم بالبطلان جزماً، نظراً لاعتبار المالک عدمه فی ضمن وجوده، لأنه أنشأه علی أن لا یتحقق فی الخارج.
(٢) فیحکم بصحّته، لأنه حینئذ لیس بمضاربة، و إنما أتی المنشئ بلفظها غلطاً أو مجازاً أو جهلًا بمفاهیم الألفاظ.
(٣) باعتبار أنّ العمل لم یصدر عن أمره الضمانی، فإنه لم یأمر به بضمان و إنما أمره به مجاناً، فلا وجه لاستحقاق العامل الأُجرة علیه.