المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٥ یجوز المساقاة علی فسلان مغروسة
[مسألة ٤: لا بأس بالمعاملة علی أشجار لا تحتاج إلی السقی]
[٣٥٣٤] مسألة ٤: لا بأس بالمعاملة علی أشجار لا تحتاج إلی السقی، لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ أُصولها من رطوبات الأرض، و إن احتاجت إلی إعمال أُخر. و لا یضرّ عدم صدق المساقاة حینئذٍ، فإنّ هذه اللفظة [١] لم ترد فی خبر من الأخبار (١) و إنما هی اصطلاح العلماء، و هذا التعبیر منهم مبنیّ علی الغالب، و لذا قلنا بالصحة إذا کانت المعاملة بعد ظهور الثمر و استغنائها من السقی. و إن ضویق نقول بصحّتها و إن لم تکن من المساقاة المصطلحة (٢).
[مسألة ٥: یجوز المساقاة علی فسلان مغروسة]
[٣٥٣٥] مسألة ٥: یجوز المساقاة علی فسلان مغروسة، و إن لم تکن مثمرة
______________________________
(١) و فیه: أنها وردت فی صحیحة یعقوب بن شعیب التی ذکرها الماتن (قدس سره) فی صدر الکتاب، فإنه ورد فیها (و یقول: اسق هذا من الماء و اعمره ...)، فما أفاده (قدس سره) یعدّ غریباً منه.
إلّا أنّ ذلک لا ینافی القول بالجواز فی المقام. فإنّ المتفاهم العرفی من هذه الکلمة مقدمة لتحصیل المطلوب، فالمعاملة فی الحقیقة إنما هی لأجل العمران و تهیئة مقدمات حصول الثمر، و لیس السقی إلّا کمقدمة من تلک المقدمات و إلّا فلا خصوصیة له بذاته. و لذا لا یحکم بالبطلان فیما إذا کانت محتاجة إلی السقی قبل المعاملة، ثمّ ارتفع الاحتیاج بعدها لکثرة المطر و نحوها.
و مما یشهد لما ذکرناه الاطمئنان بعدم احتیاج جمیع بساتین النخیل فی خیبر إلی السقی، فإنّ النخل و بفضل عمق عروقه فی الأرض یکون مستغنیاً عن السقی غالباً.
و الحاصل أنّ ورود لفظ «السقی» فی النصوص لا یوجب الحکم بالبطلان فی المقام فإنّ الصحیح هو القول بالصحة، فإنّ اللفظ محمول علی کونه من مقدّمات العمارة و حصول الثمر، من دون أن تکون له خصوصیة تحتّم وجوده.
(٢) و قد تقدّم الکلام فیها غیر مرة. و قد عرفت أنّه لو لم یکن الدلیل الخاص علی صحة المعاملة فی الموارد الخاصة، لما أمکن إثبات صحّتها بالعمومات، و لذا لا یقول أحد من الأصحاب بصحّتها فی غیر هذه الموارد تمسّکاً بالعمومات. کما لو کان له
______________________________
[١] قد ورد لفظ (السقی) فی الروایة، و لکن الظاهر أنه لا موضوعیة له.