المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٨ - السادس تعیین المدة بالأشهُر و السنین
[الخامس: تعیین الحصة]
الخامس: تعیین الحصة، بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلک. فلو قال: ازرع هذه الأرض علی أن یکون لک أو لی شیء من حاصلها، بطل (١).
[السادس: تعیین المدة بالأشهُر و السنین]
السادس: تعیین المدة بالأشهُر و السنین (٢) فلو أطلق بطل.
______________________________
(١) لظهور الأدلّة فی معلومیة الحصّة بالنصف أو الثلث و نحوهما.
علی أنه یکفی فی الحکم بالبطلان عند عدم التعیین، عدم الدلیل علی الصحة، نظراً لما عرفت من عدم شمول عمومات و إطلاقات الوفاء بالعقد له.
هذا مضافاً إلی قصور العقد عن قابلیة الحکم بالصحة. فإنّ ما لا تعیُّن له فی الواقعِ و علمِ اللّٰه غیرُ قابلٍ للتملیک فی نفسه، فإنه أمر تابع للاعتبار و جعل المملک، فإذا لم یکن معلوماً و لو فی علم اللّٰه، فلا معنی لتعلق الاعتبار به و تملیکه لغیره.
إذن فمثل هذا العقد باطل فی حدّ نفسه، لقصوره فی مقام الثبوت، فضلًا عن عدم الدلیل علیه فی مقام الإثبات.
(٢) أما اعتباره فیما یقابل دورانه بین الأقل و الأکثر من حیث نوع الزرع و مدّته فهو واضح و لا خلاف فیه، إذ لا یمکن الحکم بصحّة عقد یکون متعلقه فاقداً للتعیین فی الواقع، فإنّ الالتزام بمجهول لا واقع له حتی فی علم اللّٰه باطل بطبعه، و لا تشمله أدلّة المزارعة، و العمومات و المطلقات بناءً علی شمولها لمثل هذا العقد فی حدّ نفسه.
و أما اعتباره بمعنی تحدید سنة الزراعة بعد معلومیة نوع الزرع، فی مقابل إیقاعهما العقد علی الزراعة المعیّنة فی الأعم من هذه السنة و السنة الآتیة مثلًا، بحیث یکون العمل معلوماً و المدّة مجهولة فی الجملة لوقوع العقد علی الجامع، فهو کذلک، فإنّ متعلق الحق و المملوک إذا کان کلیاً، کان تعیینه بید من علیه الحق کما هو واضح. و من هنا فقد یختلف الطرفان من حیث المدّة، فیختار المالک السنة الأُولی مثلًا و الزارع السنة الثانیة. و حیث لا یمکن فی مثله الحکم بالوفاء به علی أحد الطرفین علی الإطلاق، فإنه کیف یمکن أن یقال بلزوم الوفاء بما عینه صاحبه مع أنّ له الامتناع عنه، فلا محالة یحکم ببطلانه.