المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢ - الأوّل الإیجاب و القبول
هذا مع أنها من المعاملات العقلائیة، و لم یرد نهی عنها (١) و لا غرر فیها حتی یشملها النهی عن الغرر.
[و یشترط فیها أُمور]
و یشترط فیها أُمور:
[الأوّل: الإیجاب و القبول]
الأوّل: الإیجاب و القبول (٢). و یکفی فیهما کل لفظ دالّ علی المعنی المذکور (٣) ماضیاً کان أو مضارعاً أو أمراً، بل الجملة الاسمیة مع قصد الإنشاء، بأیّ لغة کانت. و یکفی القبول الفعلی بعد الإیجاب القولی، کما أنه یکفی المعاطاة (٤).
______________________________
(١) ظهر الجواب عن ذلک فیما تقدم. فإنّ کلّ معاملة لا تکون من التجارة عن تراض، تکون منهیاً عنها بمقتضی قوله تعالی «لٰا تَأْکُلُوا أَمْوٰالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَکُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» «١». و لمّا لم تکن هذه المعاملة منها، لما عرفته من تضمنها لتملیک المعدوم، کانت محکومة بالفساد لا محالة.
(٢) علی ما یقتضیه کونها من العقود، فإنها متقوّمة بالإیجاب و القبول و المعاهدة من الطرفین.
(٣) إذ لیس الإنشاء إلّا إبراز الاعتبار النفسانی بمبرز فی الخارج، فیکفی کلّ ما قام بهذا الدور، ما لم یرد الدلیل علی اعتبار لفظ معیّن بخصوصه.
(٤) و هو بناءً علی ما اخترناه، من کون صحة المعاطاة علی القاعدة، واضح. و أمّا بناءً علی خلاف ذلک، فالقول بصحتها فی المقام یحتاج إلی الدلیل الخاص.
و من هنا فقد استشکل فیها بعضهم، من جهة أنها لیست کسائر المعاملات، فإنها تختلف عنها بلحاظ غرریتها، و احتمال عدم تحقق الحاصل فیها بالمرة أو قلّته.
و قد أُجیب عنه فی بعض الکلمات بکفایة العمومات و الإطلاقات للحکم بصحتها فی الفرض، فإنها شاملة لها علی حدّ شمولها لسائر المعاملات.
إلّا أنه مردود بما عرفته غیر مرة، من أنّ العمومات و الإطلاقات لا تشمل مثل هذه المعاملة المتضمنة لتملیک المعدوم بالمرة. و علیه فلا یمکن التمسک بها لإثبات مشروعیتها، فضلًا عن القول بعدم اعتبار اللفظ فیها.
______________________________
(١) سورة النساء: ٢٩.