المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٥ - الثانی البلوغ، و العقل، و الاختیار، و عدم الحجر لسفه أو فلس
بل یکفی القبول الفعلی بعد الإیجاب القولی علی الأقوی (١). و تجری فیها المعاطاة، و إن کانت لا تلزم [١] إلّا بالشروع فی العمل (٢).
[الثانی: البلوغ، و العقل، و الاختیار، و عدم الحجر لسفه أو فلس]
الثانی: البلوغ، و العقل، و الاختیار، و عدم الحجر لسفه أو فلس، و مالکیة التصرّف (٣) فی کلّ من المالک و الزارع. نعم، لا یقدح حینئذ فلس الزارع إذا لم
______________________________
إلیها، و إنما هو نظیر ما ذکرناه فی مسألة تمییز البائع عن المشتری فی المکاسب، من فرض عقد یتضمن مبادلة الکتاب بالعباءة، حیث یتساوی نسبة مالکیهما إلی ذلک العقد، من دون أن یتصف أحدهما بعنوان البائع و الآخر بعنوان المشتری.
(١) لصدق العقد علیه بعد إبراز الفعل لاعتباره النفسانی.
(٢) علی ما هو المعروف و المشهور بینهم، حیث ذکروا أنّ العقد المعاطاتی یکون جائزاً ما لم یتصرف أحدهما فیما یتعلق به، و أن اللزوم إنّما یختص بالعقد اللفظی.
إلّا أننا قد ذکرنا فی مباحث المکاسب، أنه لا دلیل علی هذا الحکم سوی الشهرة بل مقتضی العمومات و ما دلّ علی لزوم العقود فی غیر المقام و أدلّة الإمضاء فی المقام أعنی السیرة القطعیة المتصلة بعهد المعصومین (علیهم السلام) من دون ردع عنها هو اللزوم مطلقاً، من غیر فرق بین ما کان باللفظ و ما کان بالمعاطاة.
إذن فالمعاملة المعاطاتیة هذه محکومة بالصحة و اللزوم، حالها فی ذلک حال المعاملة المنشأة باللفظ.
(٣) و المراد به تمکّن کل من المالک و الزارع من التصرّف، زائداً علی اعتبار البلوغ و العقل و الاختیار و عدم الحجر، بل و مالکیته للعین. فإنّ کل ذلک لا ینفع فیما إذا لم یکن متمکِّناً من التصرّف بالفعل، کما لو کان عمل العامل فی تلک الفترة مملوکاً لغیره بالإجارة أو غیرها، أو کانت منفعة الأرض کذلک، أو کانت مرهونة لدی الغیر.
فإنّ هذه الأُمور و غیرها، مما یسلب مالکیة أحد الطرفین للتصرف، تمنع من صحّة المزارعة.
______________________________
[١] فیه إشکال، و اللّزوم غیر بعید.