المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٣ - الثانی البلوغ و العقل و الاختیار
[الثانی: البلوغ و العقل و الاختیار]
الثانی: البلوغ و العقل و الاختیار (١).
______________________________
و من هنا فلا بدّ من ملاحظة مقدار دلالة النصوص الخاصة الواردة فی المقام علی المدعی، فنقول:
أمّا صحیحة یعقوب بن شعیب فلا إطلاق فیها لیشمل العقد المعاطاتی، حیث إنّ المفروض فیها إنشاء العقد باللفظ، فالتعدی عنه إلی الفعل یحتاج إلی الدلیل.
نعم، حیث إنّ اللفظ و هو قوله: (اسق هذا من الماء و اعمره ...) وارد فی کلام السائل دون الإمام (علیه السلام)، فمن القریب جدّاً دعوی أنّ المنصرف العرفی من ذکره و المتفاهم منه، کونه لمحض إنه أسهل طریقة لإبراز ما فی نفسه من الاعتبار و المعاهدة مع الطرف الآخر خاصة، من دون أن یکون فیه أی خصوصیة تلزمه، و إلّا للزم الاقتصار فی مقام الإنشاء علی هذا اللفظ الوارد خاصة کما هو الحال فی الطّلاق بل و عدم کفایة ترجمته أیضاً، و هو مما لا یقول به أحد.
و الحاصل أنّ المتفاهم العرفی من صحیحة یعقوب بن شعیب، کون ذکر اللّفظ المعین مبرزاً من المبرزات، من دون أن تکون له خصوصیة ملزمة.
و من هنا تکون هذه الصحیحة مطلقة من هذه الجهة.
و لو تنزلنا عن ذلک، و قلنا بعدم دلالة صحیحة یعقوب بن شعیب علی المدعی فالروایات المعتبرة الواردة فی إعطاء النبی (صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم) لأرض خیبر کافیة فی إثباتها، حیث لم یذکر فی جملة منها لفظ مطلقاً، و إنما المذکور فیها أنه (صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم) أعطاهم أرض خیبر، و هو کافٍ فی إثبات المدعی.
هذا کلّه مضافاً إلی إمکان الاستدلال علیه بالأولویة القطعیة، فإنه إذا جاز إنشاء المعاملات المبنیة علی الضبط و الدقة بالفعل، جاز إنشاء المعاملات المبنیة علی التسامح به بطریق أولی.
(١) و هی شروط المتعاوضین فی جمیع العقود بقول مطلق، سواء فی ذلک البیع و الإجارة و المزارعة و المساقاة و غیرها.
و قد عرفت أدلّتها فی کتاب البیع. فإنّ الصبی لا یجوز أمره حتی یحتلم، و المجنون بحکم البهائم، و المکره غیر ملزم بشیء.