المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٤٦ أن المضاربة من العقود الجائزة
[مسألة ٤٦: أن المضاربة من العقود الجائزة]
[٣٤٣٥] مسألة ٤٦: قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة، و أنه یجوز لکل منهما الفسخ (١) إذا لم یشترط لزومها (٢) فی ضمن عقد لازم، بل أو فی ضمن
______________________________
الصحیح فی المقام هو التفصیل: فإنّ الخسارة إما أن تکون سابقة علی الربح، أو مقارنة له، أو متأخرة عنه.
ففی الأولیین، لا ینبغی الشکّ فی عدم الانعتاق إذا لم یکن الربح الحاصل فیه زائداً عن الخسارة الحاصلة، فإنّ الصحیحة منصرفة عن هذا جزماً، إذ الانعتاق إنما هو بملاک ملکیّة العامل لجزء من أبیه. و من الواضح أنّه مع فرض الخسران السابق یکون الربح و بمقتضی قانون المضاربة بإزائه، و لا شیء للعامل کی ینعتق علیه.
نعم، لو زاد الربح عن الخسران السابق، کان للعامل حصّته من الزیادة و ینعتق الأب علیه، علی ما تقدّم تفصیله.
و أما فی الفرض الثالث، فلا إشکال فی کون الربح السابق جابراً للخسران اللاحق، لما عرفت من کون الملاک فی صدق الربح و عدمه مجموع المعاملات لا خصوص کل معاملة علی حدّه.
إلّا أنّ هذا لا یکشف عن عدم تحقق العتق من الأوّل، فإنّه متحقق، غایته أنه یجب علی العامل تدارک الخسارة اللاحقة من سائر أمواله. فیکون المقام من قبیل طرو الخسارة بعد إتلاف العامل لما ملکه من الربح.
و مما یدلّ علی ما ذکرناه إطلاق صحیحة محمد بن قیس المتقدِّمة، حیث إنّ مقتضاه تحقق الانعتاق عند ظهور الربح فیه، سواء طرأت الخسارة بعد ذلک علی المضاربة أم لم تطرأ.
(١) تقدّم الکلام فیه فی المسألة الثانیة. و قد عرفت أنّ جواز الفسخ إنما هو بالنسبة إلی ما یأتی من المعاملات، لا بالنسبة إلی ما سبق منها، فإنها بالنسبة إلیها لازمة و لا بدّ لها من العمل علی وفق ما اتفقا علیه، فلیس للمالک فسخ العقد و أخذ الربح کله فی قبال إعطاء أُجرة المثل.
(٢) قد عرفت فی المسألة الثانیة، أنّ اشتراط اللزوم إنما ینفع فیما إذا کان علی نحو