المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفین
و لکن ذکر جماعة بقاء الضمان، إلّا إذا اشتری به شیئاً و دفعه إلی البائع، فإنّه یرتفع الضمان به، لأنه قد قضی دینه بإذنه (١). و ذکروا نحو ذلک فی الرهن أیضاً و أن العین إذا کانت فی ید الغاصب فجعله رهناً عنده أنها تبقی علی الضمان. و الأقوی ما ذکرنا فی المقامین، لما ذکرنا.
[مسألة ٢: المضاربة جائزة من الطرفین]
[٣٣٩١] مسألة ٢: المضاربة جائزة من الطرفین، یجوز لکلّ منهما فسخها (٢)
______________________________
مجال لبقاء الحکم الأوّل. نظیر ما لو تبدّل عنوان الغصب أو العاریة المضمونة بالإجارة و نحوها، فإنّ معه أ فیحتمل الحکم ببقاء الضمان من دون موضوع؟!.
بل لو تنزّلنا عن هذا أیضاً، فإطلاق هذا النص معارَض بإطلاق ما دلّ علی عدم ضمان الأمین. حیث إنّ المال و بعد إجازة المالک أمانة بید العامل، و مقتضی إطلاق أن الأمین لا یضمن عدم ضمانه، بلا فرق فیه بین ما إذا کان مضموناً قبل ذلک و عدمه. و حینئذ فیتعارض الإطلاقان، و من ثمّ یتساقطان، و النتیجة هو الحکم بعدم الضمان.
إذن فالصحیح هو الحکم بعدم الضمان، تبعاً للماتن (قدس سره).
و لکن لا بدّ من تقیید ذلک بما إذا قامت القرینة علی رضاه ببقاء المال عند العامل و إلّا فمجرد عقد المضاربة لا یقتضی سقوط الضمان و رضاه ببقائه عنده، إذ قد عرفت فیما تقدّم أنه لا یعتبر فی عقد المضاربة کون المال بید العامل.
نعم، الظاهر أنّ إجراء المالک لعقد المضاربة مع الغاصب مع عدم مطالبته به، قرینة عرفیة علی رضاه ببقاء ذلک المال فی یده و تصرّفه فیه، فینتفی الضمان.
(١) فیکون فی فعله هذا کالوکیل، فیسقط الضمان عنه، لأنه أداء لحقّه حقیقة.
(٢) و لیس الوجه فیه هو الإجماع، کی یناقش بأنه غیر معلوم. و إنّما هو قصور أدلّة اللّزوم عن شمول العقود الإذنیة التی لا یکون فیها أی التزام من أحدهما بشیء کی یشمله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «١» و إنّ من التزم بشیء فعلیه أن یُنهیه و إنما هی مجرّد
______________________________
(١) سورة المائدة ٥: ١.