المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٣ - الثالث کون الضامن بالغاً عاقلًا
و أمّا رضا المضمون عنه فلیس معتبراً فیه (١) إذ یصحّ الضمان التبرعی، فیکون بمنزلة وفاء دین الغیر تبرعاً، حیث لا یعتبر رضاه. و هذا واضح فیما لم یستلزم الوفاء أو الضمان عنه ضرراً علیه [١] أو حرجاً (٢) من حیث کون تبرع هذا الشخص لوفاء دینه منافیاً لشأنه، کما إذا تبرّع وضیع دَیناً عن شریف غنیّ قادر علی وفاء دینه فعلًا.
[الثالث: کون الضامن بالغاً عاقلًا]
الثالث: کون الضامن بالغاً عاقلًا. فلا یصحّ ضمان الصبی (٣)
______________________________
(١) فإنّه أجنبی عن المال بالمرّة، و لا سلطنة له علیه. و من هنا فکما یجوز للمالک أن یبیع ماله هذا إلی غیره من غیر إذنه، یجوز له أن ینقله إلی ذمة أُخری بغیر رضاه أیضاً.
و بعبارة اخری: إنّ ذمّة المضمون عنه لیست إلّا ظرفاً و وعاءً للمال هذا، و إلّا فلا سلطنة له علیه مطلقاً، و إنما أمره بید مالکه فله نقله إلی أیّ ذمة شاء.
(٢) و ربّما یعلل ذلک کما فی بعض الکلمات، بنفی الضرر فی الشریعة المقدّسة، فإنه مانع عن الحکم بصحة الضمان فی المقام.
و فیه ما لا یخفی. إذ لا مهانة و لا ضرر علی الشریف فی الحکم بسقوط ما فی ذمته بوفاء الوضیع لدینه أو ضمانه له، و إنما هما فی تصدی الوضیع لذلک و مباشرته، و من هنا فیکون فعله من مصادیق الإضرار بالشریف و إلقائه فی المهانة فیکون محرّماً تکلیفاً. إلّا أنّ من الواضح أنّ الأحکام التکلیفیة لا تلازم الأحکام الوضعیة، فثبوت الحرمة فی المقام لا یعنی عدم نفوذ الضمان أو الإبراء.
و الحاصل أنّ الحکم فی المقام تکلیفیّ محض، باعتبار أنّ فعل الوضیع من صغریات عنوان الإضرار بالغیر و هو محکوم بالحرمة. و حیث إنه غیر ملازم للفساد، فلا وجه لاستثناء هذه الصورة من الحکم بعدم اعتبار رضا المضمون عنه فی نفوذ الضمان.
(٣) کما هو الحال فی سائر المعاملات، فإنه لا یجوز أمره حتی یحتلم علی ما جاء
______________________________
[١] بل و لو استلزم ذلک، فإنّ التکلیف لا یرتبط بالوضع.