المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٣ - مسألة ٣٧ اختلفوا فی جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتیان بالعمل
[مسألة ٣٧: اختلفوا فی جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتیان بالعمل]
[٣٦٠٤] مسألة ٣٧: اختلفوا فی جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتیان بالعمل و کذا مال السبق و الرِّمایة، فقیل بعدم الجواز، لعدم ثبوته فی الذمّة قبل العمل.
و الأقوی وفاقاً لجماعة الجواز [١] (١) لا لدعوی ثبوته فی الذمّة من الأوّل و سقوطه إذا لم یعمل، و لا لثبوته من الأوّل بشرط مجیء العمل فی المستقبل، إذ الظاهر أنّ الثبوت إنما هو بالعمل، بل لقوله تعالی «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِیرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِیمٌ» [٢] (٢)
______________________________
الموسر لدین المعسر و یجوز مطالبته به جزماً، و إن لم یکن یجوز مطالبة المضمون عنه به لإعساره.
و الحاصل أنّ کلّ حکم تابع لموضوعه سعة و ضیقاً، و لیس عدم زیادة الفرع علی أصله قاعدة ثابتة یجوز التعویل علیها فی تخصیص عمومات الأحکام و إطلاقاتها.
بل ذکر فی الجواهر أنّ الصحّة هنا أولی منها فی العقود الجائزة کبیع الخیار و نحوه حیث لا مجال فیما نحن فیه لإعمال الخیار بعد الضمان، نظیر انعتاق العبد به مباشرة، و إعمال الخیار فرع عبودیته. بخلاف الحال فی العقود الجائزة، حیث یجوز له اعمال خیاره حتی بعد الضمان، فیرتفع العقد و یبطل الضمان.
(١) بل الأقوی هو التفصیل بین الجعالة من جهة و السبق و الرمایة من جهة أُخری، علی ما سیأتی تفصیله.
(٢) و فیه: إنّ الآیة الکریمة أجنبیة عن محل الکلام. إذ الکلام إنما هو فی الضمان بالمعنی المصطلح، أعنی نقل المال الثابت فی ذمّة شخص إلی ذمّة غیره، و المستلزم لتغایر الضامن و المضمون عنه الجاعل فی الفرض. فی حین إن ظاهر الآیة الکریمة اتحاد الضامن و الجاعل، و من هنا فلا بدّ من حمل الضمان فیها علی تأکید الجعل و التزامه به، فتکون خارجة عن المعنی المبحوث عنه، کما هو واضح.
ثمّ لو تنزلنا و سلمنا دلالتها علی المدّعی فی الضمان، فالتعدی عن موردها إلی غیره
______________________________
[١] فیه إشکال، و الاحتیاط لا یترک.
[٢] سورة یوسف ١٢: ٧٢.