المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٣ - مسألة ٤ الضمان لازم من طرف الضامن و المضمون له
و یمکن أن یقال ببراءة ذمّتهما علی التقدیرین (١).
[مسألة ٤: الضمان لازم من طرف الضامن و المضمون له]
[٣٥٧١] مسألة ٤: الضمان لازم من طرف الضامن و المضمون له (٢). فلا یجوز
______________________________
براءة ذمّة المضمون عنه، فإنها بریئة و غیر مشغولة لأحد بنفس الضمان، سواء فی ذلک قبل الإبراء و بعده، فلا یصحّ التعبیر ببراءة الذمّتین نتیجة لإبراء المضمون له لذمّة الضامن، فإنه لا یؤثر إلّا فی براءة ذمّة الضامن فحسب، و أمّا ذمّة المضمون عنه فهی بریئة قبل ذلک.
(١) و هو الصحیح.
أمّا مع إبراء الضامن، فلأنّ الإبراء لا یعنی رفع الید عن الضمّ و الضمان خاصّة، کی یقال بأنّ معه یبقی الدَّین علی حاله و یکون المضمون عنه مدیناً بعد الإبراء کقبلة، فإنّ هذا المعنی غیر مراد جزماً، إذ الضمان من العقود اللازمة و هی لا تقبل الرفع حتی مع رضا الطرفین. علی أنه ینافی مفهوم الإبراء، فإنه مساوق لإسقاط الدَّین، علی ما ستعرف.
و إنما الإبراء بمعنی رفع الید من الدَّین من أساسه، علی ما یساعد علیه ظاهر اللفظ. و معه فلا مجال للقول ببقاء ذمّة المضمون عنه مشغولة، فإنّ الدَّین لیس إلّا دیناً واحداً، فلا یقبل البقاء و السقوط فی آن واحد بالقیاس إلی الذمّتین.
و بعبارة اخری: إنّ إبراء إحدی الذمّتین من الدَّین الثابت فیهما علی نحو الضمّ، إنما هو بمنزلة استیفائه منها کما هو واضح، و لذا یذکر فی باب المهور انّ الزوجة إذا أبرأت ذمّة زوجها من المهر فطلّقها قبل الدخول رجع علیها بنصف المهر، فلا وجه للتفکیک بین الذمّتین بالقیاس إلیه و القول بثبوته فی ذمّة دون اخری.
و أمّا مع إبراء المضمون عنه، فلأنّ مرجعه إلی إسقاط الدَّین و إفراغ ذمّته منه و معه فلا یبقی مجال لضمّ ذمّة أُخری إلیها فیه.
(٢) فإنّ إرجاع الدَّین إلی ذمّة المضمون عنه ثانیاً و فراغ ذمّة الضامن، بعد الحکم بصحّة الضمان و انتقال الدَّین إلی ذمّة الضامن و فراغ ذمّة المضمون عنه بالمرّة، یحتاج