المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٣ - الثامن کون الدَّین الذی یضمنه ثابتاً فی ذمّة المضمون عنه
الوفاء معلقاً علی عدم وفاء المضمون له (١) لأنه یصدق أنه ضمن الدَّین علی نحو الضمان فی الأعیان المضمونة، إذ حقیقته قضیة تعلیقیة. إلّا أن یقال بالفرق بین الضمان العقدی و الضمان الیدی.
[الثامن: کون الدَّین الذی یضمنه ثابتاً فی ذمّة المضمون عنه]
الثامن: کون الدَّین الذی یضمنه ثابتاً فی ذمّة المضمون عنه، سواء کان مستقرّاً کالقرض و العوضین فی البیع الذی لا خیار فیه، أو متزلزلًا کأحد
______________________________
(١) و لعل مراده (قدس سره) من کلامه هذا یرجع إلی إرادة معنی آخر غیر المعنی المصطلح من الضمان، أعنی نقل ما فی ذمّة إلی أُخری.
و قد یکون هذا المعنی هو التعهّد بالمال و کون مسؤولیته علیه من دون انتقاله بالفعل إلی ذمّته، کما هو الحال فی موارد ضمان العاریة مع الشرط، أو کون العین المستعارة ذهباً أو فضة. فإنّ ضمانها لیس بالمعنی المصطلح جزماً، إذ لا ینتقل شیء بالعاریة إلی ذمة المستعیر، فإنّ العین لا تقبل الانتقال إلی الذمة و هو غیر مشغول الذمة ببدلها قبل تلفها، فلیس ضمانها إلّا بمعنی کون مسؤولیتها فی عهدته، بحیث یکون هو المتعهد بردّها و لو مثلًا أو قیمة عند تلفها، و نتیجة ذلک إلزام المستعیر بردّها عیناً أو مثلًا أو قیمة.
و بهذا المعنی یستعمل الضمان فی موارد کثیرة، کقولهم: «علی الید ما أخذت حتی تؤدّی» «١» و «أنّ الغاصب ضامن» «٢». فإنه لا یراد به إلَّا التعهد و کونه هو المسئول عن المال، و إلّا فهو غیر مشغول الذمة ببدله فعلًا.
و کیف کان، فإذا صحّ مثل هذا الضمان فی الأعیان الخارجیة کموارد الید و العاریة فلیکن ثابتاً فی الأُمور الثابتة فی الذمة أیضاً، فإنه لا یبعد دعوی کونه متعارفاً کثیراً فی الخارج، فإنّ أصحاب الجاه و الشأن یضمّون المجاهیل من الناس من دون أن یقصد بذلک انتقال المال بالفعل إلی ذممهم، و إنما یراد به تعهّدهم به عند تخلّف المضمون عنه عن أدائه.
______________________________
(١) الوسائل ٢٥: ٤٦١ کتاب اللفظة، ب ١٦ ذیل الحدیث ٢.
(٢) انظر الوسائل ٢٨: ٢٦٥ ٢٦٦ کتاب الحدود و التعزیرات، ب ١٠ ذیل الحدیث ٥.