المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٣٣
(و ذكر جار اللّه) الزمخشري، - في كتابه (الفائق) -هذه الحكاية بطريق آخر، و هو: (انه قال الجاحظ: مر ابو علقمة ببعض طرق البصرة، فهاجت به مرة) ، هو مرض يحدث في المرارة، يوجب شبه الاغماء، و المرارة: كيس في الداخل، فيه ماء.
قال في-المصباح-: المرارة من الأمعاء معروفة.
(فوثب عليه قوم) ، ظانين: انه اصابه جنة، (يعصرون ابهامه و يؤذنون في اذنه) ، لما عليه من الاعتقاد: بأن عصر الابهام، و الأذان في الاذن، يوجب الخلاص من الجنة، اي: الجنون، كما في قوله تعالى: «أَمْ بِهِ جِنَّةٌ» او الجن، كما في قوله تعالى: «مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنّٰاسِ»
و الأولى: المعنى الثاني، بقرينة ما قالوه-بعد افلاته من ايديهم.
و المعنى الثالث، الذي احتمله المحشى، و نسبه الى الصحاح المصححة اي: من لذعته الحية، باطل، لما ذكرنا، فتأمل.
(فافلت من ايديهم) ، اي: تخلص.
قال في-المصباح-: افلت-الطائر و غيره-افلاتا: تخلص.
(و قال: ما لكم تكأكأتم عليّ، كما تكأكئون على ذي جنة؟ افرنقعوا عني! فقال بعضهم: دعوه: فان شيطانه يتكلم) ب اللغة (الهندية) ظنا منهم، ان كلامه منها، لأنهم لم يسمعوا مثل هذه الألفاظ في لغتهم و لم يتكلم بها احد منهم غيره في محاوراتهم.
و حكى ابن الجوزي-في كتاب الحمقى-هذه الحكاية، عن ابى عبيدة، و قال ما لكم تكأكئون؟ فقال الناس: تكلم بالعبرانية.
قيل: افرنقعوا، مأخوذ من الفرقة، و قيل: من الفرقعة، فوزنه على الأول: «افعنلعوا» و على الثانى: «افعنللوا» .