المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٣١
و يقرب منه، معناه الاصطلاحى، و هو: (كون الكلمة وحشية) اي: (غير ظاهرة المعنى) ، اي: معناه الموضوع له، لا معناه المراد عند التركيب، فلا يرد المتشابه و المجمل، اللذان في القرآن.
قال في-المثل السائر-: فان قيل: انك قلت: ان الفصيح من الألفاظ، هو الظاهر البين، المفهوم، و نرى من آيات القرآن: ما لا يفهم ما تضمنته من المعنى، الا باستنباط و تفسير، و تلك الآيات فصيحة لا محالة، و هذا بخلاف ما ذكرته.
قلت: لأن الآيات، التي تستنبط و تحتاج الى تفسير، ليس شيء منها الا و مفردات ألفاظه، كلها ظاهرة واضحة، و انما التفسير يقع في غموض المعنى، من جهة التركيب، لا من جهة ألفاظه المفردة، لأن معنى المفرد، يتداخل بالتركيب، و يصير له هيئة تخصه.
و هذا: ليس قدحا في فصاحة تلك الألفاظ، لأنها اذا اعتبرت لفظة لفظة، وجدت كلها فصيحة، اي، ظاهرة واضحة.
و اعجب ما في ذلك: ان تكون الألفاظ المفردة، التي تركبت منها المركبة واضحة كلها، و اذا نظر اليها مع التركيب: احتاجت الى استنباط و تفسير.
و هذا لا يختص به القرآن وحده، بل في الأخبار النبوية، و الأشعار و الخطب، و المكاتبات، كثير من ذلك، انتهى.
و قوله: (و لا مأنوسة الاستعمال) ، عطف سبب على مسبب، و انما اعاد النفي المستفاد من «غير» كقوله تعالى: «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضّٰالِّينَ» تنبيها على ان النفى، يتعلق بكل واحد لا بالمجموع، فالمراد من الوحشية: ما يوجد فيه الأمران معا، لا واحد منهما، و المراد