المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩٩
فيها لجاز له ذلك، و لما كان العقل يأباه و ينكره، فانه لو جعل الفاعل منصوبا، و المفعول مرفوعا، قلد في ذلك، كما قلد في رفع الفاعل و نصب المفعول.
و اما «علم البيان» من الفصاحة و البلاغة، فليس كذلك، لأنه استنبط بالنظر و قضية العقل، من غير واضع اللغة، و لم يفتقر فيه الى التوقيف منه، بل اخذت الفاظ و معان على هيئة مخصوصة، و حكم لها العقل: بمزية من الحسن، لا يشاركها فيها غيرها.
فان كل عارف باسرار الكلام، من اى لغة كانت من اللغات، يعلم: ان اخراج المعاني في الفاظ حسنة رائقة، يلذها السمع، و لا ينبو عنها الطبع، خير من اخراجها في الفاظ قبيحة مستكرهة، ينبو عنها السمع.
و لو اراد واضع اللغة: خلاف ذلك، لما قلدناه.
فان قيل: لو اخذت اقسام النحو بالتقليد من واضعها لما اقيمت الأدلة عليها و علم بقضية النظر: ان الفاعل يكون مرفوعا، و المفعول منصوبا.
فالجواب عن ذلك: انا نقول: هذه الادلة واهية، لا تثبت على محك الجدل، فان هؤلاء الذين تصدوا لاقامتها، سمعوا عن واضع اللغة: رفع الفاعل، و نصب المفعول، من غير دليل ابداه، لهم فاستخرجوا لذلك ادلة و عللا، و الا فمن أين علم هؤلاء: ان الحكمة التى دعت الواضع الى رفع الفاعل و نصب المفعول، هى التى ذكروها؟
(و قد سبق الى بعض الأوهام) السخيفة، صاحبه-الزوزنى-: (ان اجتماع الحروف المتقاربة المخرج، سبب للثقل) ، اي: للتنافر (المخل بفصاحة الكلمة) .
فاستلزم توهمه: القول باشتمال القرآن: على كلمة غير فصيحة