المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩٢
كقولنا: «فم» فهذه اللفظة، من حرفين، هما «الفاء، و الميم» .
و كقولنا: ذقته «بفمي» و هذه اللفظة، مؤلفة من الثلاثة بجملتها حسن لا عيب فيه.
و قد ورد من المتباعد المخارج. شيء قبيح-ايضا-، و لو كان التباعد سببا للحسن، لما كان سببا للقبح، اذ هما ضدان لا يجتمعان.
فمن ذلك: انه يقال: «ملع» اذا عدا (او سرع) ، فالميم: من الشفة، و العين: من حروف الحلق، و اللام: من وسط اللسان، و كل ذلك متباعد.
و مع هذا: فان هذه اللفظة، مكروهة الاستعمال، ينبو عنها الذوق السليم، و لا يستعملها من عنده معرفة: بفن الفصاحة.
و هاهنا نكتة غريبة، و هو: انا اذا عكسنا حروف هذه اللفظة، صارت: «علم» و عند ذلك، تكون حسنة، لا مزيد على حسنها.
و ما ندري: كيف صار القبح حسنا، لانه لم يتغير من مخارجها شيء؟ ! و ذلك: ان-اللام-لم تزل وسطا، و-الميم، و العين- يكتنفانها من جانبيها، و لو كان مخارج الحروف معتبرا في الحسن و القبح، لما تغيرت هذه اللفظة، في: «ملع» و «علم» .
فان قيل: ان اخراج الحروف من الحلق الى الشفة، ايسر من ادخالها من الشفة الى الحلق، فان ذلك انحدار، و هذا صعود، و الانحدار، اسهل.
و الجواب عن ذلك: اني اقول: لو استمر لك هذا، لصح ما ذهبت اليه، لكنا نرى من الألفاظ: ما اذا عكسنا حروفه من الشفة الى الحلق او من وسط اللسان، او من آخره الى الحلق، لا يتغير.