المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٤ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
كما هو الظاهر من قوله: (لأن الفصل التمييز، و يقال للكلام البين: -فصل-بمعنى مفصول، ففصل الخطاب: البين من الكلام الملخص، الذي يتبينه من يخاطب به، و لا يلتبس عليه) .
لا ان يتبينه و يفهمه كل احد، و لو لم يكن ممن يخاطب به، و ذلك لما بين في الاصول: من ان ما وضع لخطاب المشافهة، لا يعم بصيغته الغائبين عن مجلس الخطاب، و لا من تأخر عن زمن الخطاب، او كان حاضرا، و لكن لم يتوجه اليه الخطاب، فان مقصود المتكلم الافادة، و تفهيم المخاطب و افهامه، فلا يجب عليه الا القاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد، بحيث لو فرض وقوعه فيه كان اما لغفلة من المخاطب في الالتفات الى ما اكتنف به الكلام من القرائن، و اما لغفلة من المتكلم في القاء الكلام على وجه يفى بالمراد.
و كلا هذين الاحتمالين مدفوع: بانعقاد الاجماع من العلماء، بل العقلاء كافة. على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة، في جميع امور العقلاء فى اقوالهم و افعالهم.
و اما اذا لم يكن الشخص مقصودا بالتفهيم و الافهام، فوقوعه في خلاف المقصود، لا ينحصر سببه في الغفلة، بل يمكن ان يكون السبب في ذلك خفاء القرائن الموجودة للمخاطب، او عدم فهمه اياها، لعدم مساعدة فهمه لذلك لنقص فيه، دون المخاطب.
كما اشير الى ذلك في بعض الروايات، حيث قال الامام (ع) لأحد علماء زمانه، و سأله فقال (ع) :
انت فقيه اهل العراق؟