المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٣ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
أبواب الفقه.
و اما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة، و يسمى: (السياسة المدنية) و قد يجعل هذا القسم قسمين: نظرا الى ان (المدنية) قد تتعلق بالملك و السلطنة، فيسمى: (علم السياسة) و قد تتعلق بغير ذلك، فتسمى: (علم النواميس) ، و هذا لا يصح عندنا.
و كيف كان، فالشريعة المقدسة تخرج النفوس الناقصة البشرية الى كمالها الممكن، في جانبي العلم و العمل، لأنها يؤديهم الى اصلاح المعاش و المعاد، و ليست كالقوانين المنجعلة التي تؤدي الى افسادهما، كما نرى و نشاهد.
(و لفظ اوتي تنبيه على انه) اي: الحكمة و علم الشرايع.
(من عند ربه لا من عند نفسه) لأنه: «مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ» .
(و ترك الفاعل) و ناب عنه المفعول الأول، لأن ذكر الفاعل عبث هنا بحسب الظاهر، اذ القرينة دالة عليه.
(لأن هذا الفعل) اي: ايتاء الحكمة (لا يصلح) لأحد (الا للّه) كما اشير الى هذا الحصر في قوله. «هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً. .» الآية.
(و فصل الخطاب) عطف على الحكمة، (اشارة الى المعجزة) اي: القرآن، او مطلق المعجزة، او البيان الوافي لتبليغ الاحكام. كما اشير اليه في قوله تعالى-حكاية عن موسى (ع) -: «رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي» و ذلك لأن النبي مبعوث للانباء و بيان احكامه، و هذا هو الأقوى.