المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٩ - العلاقات المعتبرة في المجاز
و إن كان ياتي الكلام في الاول في علم البيان مفصلا فنقول: إن العلائق المسوغة للتجوز لا تختص في عد، و لا تنتهي الى حد، على ما عليه جمع من المحققين، لانه ما بعد كان المداد في المجاز، على المناسبة و الاستحسان عرفا و ذوقا، فوجوه التناسب غير مضبوطة، و وجهات الحسن غير محصورة كما هو ظاهر.
و لعل ذلك هو السر في عدم مبالغة الاكثرين في حصر أنواع العلاقات و ضبطها، إلا ان جمعا منهم كصاحب المثل السائر حام حول الضبط، و ذكر عدة منها، و ادعى حصرها فيها بالاستقراء.
و تراهم مع دعواهم هذه انهم في تعيين أصل النوع مختلفون، و في العدد المعدود أيضا غير متفقين، حيث قلله بعضهم و كثره آخرون، و غاية ما قيل: انها خمسة و عشرون.
[العلاقات المعتبرة في المجاز]
قال شارح المفتاح في المحكي عن كلامه: إعلم ان العلماء قد حصروا العلاقة المعتبرة في المجاز، بناء على الاستقراء، في خمسة و عشرين نوعا.
الاول: إطلاق اسم السبب على المسبب، كقوله عليه السّلام: «بلوا ارحامكم و لو بالسلام» أي صلوا، فان العرب لما رأت بعض الاشياء يتصل بالبل، استعاروا البل بمعنى الوصل.
الثاني: بالعكس، كقوله: بالعطية من، فان من اعطى فقد من.
الثالث: إطلاق اسم الجزء على الكل، كقوله تعالى: «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلاّٰ وَجْهَهُ» ، أي ذاته.
الرابع: عكسه، كقوله تعالى: «يَجْعَلُونَ أَصٰابِعَهُمْ فِي آذٰانِهِمْ» .