المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٧١
يوسف الصديق (ع) : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم، و لقد فاوضنى في هذا البيت المشار اليه بعض علماء الأدب، و أخذ يطعن فيه من جهة تكراره، فوقفته على مواضع الصواب منه، و عرفته انه كالخبر النبوى من جهة المعنى سواء بسواء، لكن لفظه ليس بمرضى على هذا الوجه الذي قد استعمل فيه، فان الألفاظ اذا كانت حسانا في حال انفرادها، فان استعمالها في حال التركيب يزيدها حسنا على حسنها، او يذهب ذلك الحسن عنها، و قد تقدم ذلك في المقالة الاولى من الصناعة اللفظيّة، و لو تهيأ لأبي الطيب المتنبى ان يبدل لفظة «العارض» بلفظة السحاب او ما يجرى مجراها: «لكان أحسن، و كذلك لفظة «الهتن» فانها ليست بمرضية في هذا الموضع على هذا الوجه، و لفظة العارض و ان كانت قد وردت في القرآن، و هي لفظة حسنة، فالفرق بين ورودها في القرآن الكريم، و ورودها في هذا البيت الشعري ظاهر، و قد تقدم الكلام على مثلها من آية. و بيت لأبي الطيب-ايضا-و هو في المقالة اللفظية عند الكلام على الألفاظ المفردة، فليؤخذ من هناك. (قال هناك اعلم: ان صاحب هذه الصناعة يحتاج في تأليف الكلام الى ثلاثة اشياء، الأول منها: اختيار الألفاظ المفردة، و حكم ذلك حكم اللألي المبددة، فانها تتخير و تنتقي قبل النظم.
الثاني: نظم كل كلمة مع اختها في المشاكلة لها، لئلا يجىء الكلام قلقا نافرا عن مواضعه، و حكم ذلك حكم العقد المنظوم في اقتران كل لؤلؤة منه باختها المشاكلة لها.