المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٧
و يوم تثنت للوداع و سلمت
بعينين موصولا بلحظهما السحر
توهمتها ألوى باجفانها الكرى
كرى النوم او مالت باعطافها الخمر
فان الكرى: هو النوم، و ربما اشكل هذا الموضع على كثير من متعاطى هذه الصناعة، و ظنوه مما لا فائدة فيه، و ليس كذلك، بل الفائدة فيه: هي التأكيد للمعنى المقصود، و المبالغة فيه، اما الآية فالمراد بقوله تعالى: «عَذٰابٌ مِنْ رِجْزٍ» اي: عذاب مضاعف من عذاب، و اما بيت ابي تمام: فانه تضمن المبالغة في وصف الممدوح بحمله للأثقال، و اما بيت البحترى: فانه اراد ان يشبه طرفها لفتوره بالنائم، فكرر المعنى فيه على طريق المضاف و المضاف اليه، تأكيدا له و زيادة في بيانه، و هذا الموضع لم ينبه عليه احد سواي، و لربما ادخل في التكرير من هذا النوع ما ليس منه، و هو موضع لم ينبه عليه-ايضا-احد سواى، فمنه قوله تعالى: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهٰا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» فلما تكرر «إِنَّ رَبَّكَ» مرتين علم ان ذلك ادل على المغفرة، و كذلك قوله تعالى: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هٰاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا فُتِنُوا ثُمَّ جٰاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهٰا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» و مثل هذا قوله تعالى: «لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمٰا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاٰ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفٰازَةٍ مِنَ اَلْعَذٰابِ» و هذه الآيات يظن انها من باب التكرير و ليست كذلك، و قد انعمت نظرى فيها فرأيتها خارجة عن حكم التكرير، و ذلك: انه اذا اطال الفصل من الكلام و كان اوله يفتقر الى تمام لا يفهم الا به، فالاولى في باب الفصاحة ان يعاد لفظ الأول مرة ثانية ليكون مقارنا لتمام الفصل،