المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٦
في كلام اللّه تعالى، و ذاك: انه يكون قد نطق بزيادة في كلامه لا حاجة اليها، و المعنى يتم بدونها، و حينئذ لا يكون كلامه معجزا، اذ من شرط الاعجاز: عدم التطويل الذي لا حاجة اليه، و ان التطويل عيب في الكلام، فكيف يكون ما هو عيب في الكلام من باب الاعجاز؟ ؟ هذا محال! !
و اما قوله تعالى: «فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ» فانه اذا نظر في قصة يوسف (ع) مع اخوته منذ ألقوه في الجب و الى ان جاء البشير الى ابيه (ع) ، وجد انه كان ثم ابطاء بعيد، و قد اختلف المفسرون في طول تلك المدة، و لو لم يكن ثم مدة بعيدة و امد متطاول، لما جيء «بان» بعد «لما» و قبل الفعل، بل كانت تكون الآية «فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ» و هذه دقائق و رموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم، (هذا الذي نسبه الى نفسه، و نفى عن النحاة ماخوذ منهم و قد بيناه في-المكررات، في باب حروف الجر-غاية الأمر انا جعلنا الزائدة للتأكيد) و اعلم: ان من هذا النوع قسما يكون المعنى فيه مضافا الى نفسه مع اختلاف اللفظ، و ذلك يأتي في الألفاظ المترادفة، و قد ورد في القرآن الكريم، و استعمل في فصيح الكلام، فمنه قوله تعالى: «وَ اَلَّذِينَ سَعَوْا فِي آيٰاتِنٰا مُعٰاجِزِينَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ» و الرجز: هو العذاب، و عليه ورد قول ابي تمام:
نهوض بثقل العبء مضطلع به
و ان عظمت فيه الخطوب و جلت
و الثقل: هو العبء، و العبء: هو الثقل، و كذلك ورد قول البحترى: