المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣٧
(و على هذا) المعنى الذي فهم من كلام الشيخ: (فالسين في سأطلب لمجرد التأكيد) ، و لا استقبال فيه، لأن المعنى على ما بينه الشيخ: اني احزن اليوم، فالحزن حاصل الآن، فلا وجه لأن تكون السين للاستقبال، فتكون لمجرد التأكيد (على ما ذكره) الزمخشري (-صاحب الكشاف-في قوله تعالى: سَنَكْتُبُ مٰا قٰالُوا و غير ذلك) من الآيات التي فيها-السين-و ليست للاستقبال.
(تنبيه) اعلم: ان الزمخشري لم يذكر ذلك في «سَنَكْتُبُ مٰا قٰالُوا» بل ذكره في قوله تعالى: «كَلاّٰ سَنَكْتُبُ مٰا يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ اَلْعَذٰابِ مَدًّا» و لم يذكر صريحا فيه انها للتأكيد، و ليست للاستقبال بل ظاهره يؤكد انها للاستقبال، و اللّه عالم بحقيقة الحال، و هذا نص كلامه في هذه الآية: فان قلت: كيف قيل سنكتب بسين التسويف و هو كما قاله كتب من غير تأخير، قال اللّه تعالى: «مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» ؟
قلت: فيه وجهان، احدهما: سنظهر له و نعلمه انا كتبنا قوله على طريقة قوله:
اذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة
و لم تجدى من ان تقرى بها بدا
اي: تبين، و علم بالانتساب انى لست بابن لئيمة.
و الثاني: ان المتوعد يقول للجاني: سوف انتقم، يعنى: انه لا يخل بالانتصار و ان تطاول به الزمان و استأخر، فجرد هاهنا لمعنى الوعيد، انتهى.
نعم نسب ابن هشام الى بعضهم التصريح بذلك، و هذا نصه: السين المفردة حرف تختص بالمضارع، و تخلصه للاستقبال، و تنزل منه منزلة