المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٩٣
ابياتا من لسانهم الى ان قال: و اذا كان القوم يعتقدون كلام الجن و مخاطبتهم، و يحكون عنهم، و ذلك القدر المحكى لا يزيد امره على فصاحة العرب، صح ما وصف عندهم من عجزهم عنه، كعجز الانس و يبين ذلك من القرآن، ان اللّه تعالى حكى عن الجن ما تفاوضوا فيه من القرآن، فقال تعالى: «وَ إِذْ صَرَفْنٰا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ-فَلَمّٰا حَضَرُوهُ قٰالُوا أَنْصِتُوا فَلَمّٰا قُضِيَ وَلَّوْا إِلىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ» الى آخر ما حكى عنهم فيما يتلوه، فاذا ثبت انه وصف كلامهم، و وافق ما يعتقدونه من نقل خطابهم، صح ان يوصف الشىء المألوف: بأنه ينحط عن درجة القرآن في الفصاحة، انتهى.
و في تفسير النيشابوري: ان من الناس من انكر وجود الجن لوجوه: الاول: لو كان موجودا. فان كان جسما كثيفا، لوجب ان يراه كل من كان سليم الحس، لكنا لا نراه و ان كان جسما لطيفا، لوجب ان يتمزق و يتفرق عند هبوب الريح العاصفة، و لزم-ايضا-ان لا يقدر على الأعمال الشاقة، التي ينسبها اليه المثبتون.
و الجواب: انه لم لا يجوز ان يكون جوهرا مجردا، و بتقدير، ان يكون جسما كثيفا، فلم لا يجوز ان يصرف اللّه عنه ابصار الانسان لحكمة في ذلك-كما قال عز من قائل: «إِنَّهُ يَرٰاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاٰ تَرَوْنَهُمْ» و على تقدير: كونه جسما لطيفا، فلم لا يجوز ان يكون تركيبه محكما كالأفلاك؟
الوجه الثاني، قالوا: الظاهر الغالب: انهم لو كانوا في العالم لخالطوا الناس، و شوهد منهم العداوة و الصداقة، و ليس كذلك، و اهل التغريم اذا قابوا من صنعتهم، يكذبون أنفسهم فيما ينسبون الجن اليهم