المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧٧
من الألفاظ كذا و كذا، فهذا دليل: على انه حسن، بل ينبغي ان تعلم: ان الذي نستحسنه نحن في زماننا هذا، هو الذي كان عند العرب مستحسنا، و الذي نستقبحه هو الذي كان عندهم مستقبحا، و الاستعمال ليس بدليل على الحسن، فانا نحن نستعمل الآن من الكلام ما ليس بحسن، و انما نستعمله لضرورة، فليس استعمال الحسن بممكن في كل الأحوال، و هذا طريق يضل فيه غير العارف بمسالكه، و من لم يعرف صناعة النظم و النثر، و ما يجده صاحبها من الكلفة في صوغ الألفاظ و اختيارها: فانه معذور في ان يقول ما قال: لا يعرف الشوق الا من يكابده و لا الصبابة الا من يعانيها
و مع هذا: فان قول القائل: بان العرب كانت تستعمل من الألفاظ كذا و كذا، و هذا دليل على انه حسن، قول فاسد، لا يصدر الا عن جاهل، فان استحسان الألفاظ و استقباحها، لا يؤخذ بالتقليد من العرب، لأنه شيء ليس فيه للتقليد مجال، و انما هو شيء له خصائص و هيآت و علامات، اذا وجدت علم حسنه من قبحه، و قد تقدم الكلام على ذلك في باب الفصاحة و البلاغة، و اما الذي نقلد العرب فيه من الألفاظ: فانما هو الاستشهاد بأشعارها على ما ينقل من لغتها، و الأخذ باقوالها في الأوضاع النحوية: في رفع الفاعل، و نصب المفعول، و جر المضاف اليه، و جزم الشرط، و اشباه ذلك، و ما عداه فلا، و حسن الألفاظ و قبحها: ليس اضافيا الى زيد دون عمرو، او الى عمرو دون زيد، لأنه وصف ذووى لا يتغير بالاضافة، الا ترى: ان لفظة: المزنة -مثلا-حسنة عند الناس كافة، من العرب و غيرهم، و هلم جرا، لا يختلف احد في حسنها، و كذلك لفظة: البعاق، فانها قبيحة عند