المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠٥
دون العربي في الفصاحة و البلاغة.
فنقول: لو اجتمع فصحاء العالم، و ارادوا: ان يتركوا هذه اللفظة، و يأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة، لعجزوا عن ذلك.
و ذلك: لأن اللّه تعالى اذا حث عباده على الطاعة، فان لم يرغبهم بالوعد الجميل، و يخوفهم بالعذاب الوبيل، لا يكون حثه على وجه الحكمة، فالوعد و الوعيد نظرا الى الفصاحة: واجب.
ثم ان الوعد بما يرغب فيه العقلاء، و ذلك منحصر في امور: الاماكن الطيبة، ثم المآكل الشهية، ثم المشارب الهنيئة، ثم الملابس الرفيعة، ثم المناكح اللذيذة، ثم ما بعده مما يختلف فيه الطباع.
فاذا ذكر الأماكن الطيبة، و الوعد به لازم-عند الفصيح-و لو تركه لقال من امر بالعبادة. و وعد عليها بالأكل و الشرب: ان «الأكل و الشرب» لا التذبه: اذا كنت في حبس او موضع كريه، فلذا: ذكر اللّه الجنة، و مساكن طيبة فيها.
و كان ينبغي ان يذكر من الملابس: ما هو ارفعها، و ارفع الملابس في الدنيا: الحرير، و اما الذهب فليس مما ينسج منه ثوب.
ثم ان الثوب من غير الحرير، لا يعتبر فيه الوزن و الثقل، و ربما يكون الصفيق الخفيف: ارفع من الثقيل الوزين، و اما الحرير فكلما كان ثوبه اثقل، كان ارفع، فحينئذ وجب على الفصيح: ان يذكر الاثقل الأثخن، و لا يتركه في الوعد، لئلا يقصر في الحث و الدعاء.
ثم ان هذا الواجب الذكر: اما ان يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح، او لا يذكر بمثل هذا، و لا شك: ان الذكر باللفظ الواحد الصريح، اولى، لأنه اوجز، و اظهر في الافادة، و ذلك: «إِسْتَبْرَقٍ» .