المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٠٦
فان اراد الفصيح ان يترك هذا اللفظ، و يأتى بلفظ آخر، لم يمكنه لأن ما يقوم مقامه: اما لفظ واحد، او ألفاظ متعددة، و لا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه، لأن الثياب-من الحرير-عرفها العرب من الفرس، و لم يكن لهم بها عهد، و لا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم.
و انما عربوا ما سمعوا من العجم، و استغنوا به عن الوضع، لقلة وجوده عندهم، و ندرة تلفظهم به.
و اما ان يذكر بلفظين فاكثر: فانه يكون قد اخل بالبلاغة، لأن ذكر لفظين بمعنى يمكن ذكره بلفظ واحد، تطويل.
فعلم بهذا: ان لفظ-استبرق-يجب على كل فصيح: ان يتكلم به في موضعه، و لا يجد ما يقوم مقامه، و اي فصاحة ابلغ: من ان لا يوجد غيره مثله؟
و قال ابو عبيد القاسم بن سلام-بعد ان حكى القول بالوقوع عن الفقهاء، و المنع: عن اهل العربية-:
و الصواب عندى: مذهب فيه تصديق القولين جميعا. و ذلك: ان هذه الأحرف اصولها اعجمية-كما قال الفقهاء-، لكنها وقعت للعرب، فعربتها بألسنتها، و حولتها عن ألفاظ العجم الى الفاظها، فصارت عربية.
ثم نزل القرآن-و قد اختلطت هذه الحروف: بكلام العرب- فمن قال انها عربية، فهو صادق، و من قال: عجمية، فصادق.
و مال الى هذا القول: الجواليقى، و ابن الجوزى، و آخرون. انتهى.
(تنبيه) ، قال في-المزهر-: «المعرب» هو ما استعملته العرب: من الالفاظ، الموضوعة لمعان في غير لغتها.